الإثنين 17-12-2017   

هذا ماينتظر حجاج الأردن

نريد ان نناقش قضية مهمة، دون اساءة لاحد، او اتهام لاحد، حتى نسمع اراء كل الاطراف، ونفهم الذي يريده كل طرف، خصوصا، مع بدء التراشق بين الاطراف ذات العلاقة.
وزارة الاوقاف، وقبيل شهور قليلة من موسم، الحج، تغير تعليمات الحج، وتضع شروطا جديدة، على الشركات المختصة بملف نقل الحجاج، بخصوص السكن، وتقديم وجبات الطعام للحجاج، وغيرذلك من شروط مستحدثة، تقول الوزارة ان الهدف منها تحسين وضع الحجاج الاردنيين، وان كل ذلك لن يؤدي الى اي نفقات مالية اضافية الى الحجاج، بما في ذلك مواقع السكن التي يتوجب ان تكون قريبة من الحرم المكي، ودون الف وخمسمئة متر.
الشركات بدورها تثير ردة فعل واسعة، وتقول ان هذه التعليمات ستؤدي الى رفع كلفة الحاج الواحد الى خمسئمة دينار، وان هكذا مواصفات جديدة، ستؤدي الى جعل الحج مخصصا للاغنياء فقط، والقادرين ماليا، بشكل ميسور للغاية، يمكنهم من دفع فروقات الحج، ومفهوم هنا، ان الشركات في وجه اعتراضها، قد لا تريد تغيير المواصفات، لان ذلك قد يؤثر على ارباحها، او على كلفة الحاج، برغم ان ذات الوزارة تقول ان التغيير لن يغير الكلفة نهائيا.
لكن هذه الضجة بخصوص تعليمات الحج الجديدة، مرتبطة ايضا، بملف اخر، بشكل مباشر، اي اقدام وزارة الاوقاف على تسجيل شركة للسياحة والسفر والحج، ستحصل على كوتا الف واربعمئة حج، من اصل حجاج الاردن، وتكون تابعة لصندوق الحج الذي تديره وزارة الاوقاف، وارباح الحجاج سوف تصب في ارباح الصندوق الذي يريد تشغيل الاموال التي بحوزته، وزيادة ارباحه.
الشركات الناقلة للحجاج، تشعر هنا بغضب بالغ، لان تأسيس شركة اساسها حكومي، واخذ كوتا، يعني التأثير على الشركات الخاصة، وربما اغلاق بعضها، لان عدد الالف والاربعمئة حاج، اذا ثبتت صحة الرقم، ليس قليلا، حين ينتقل هؤلاء من حجاج مع الشركات الخاصة الى حجاج مع شركة تابعة لصندوق الحج.
هي شركة ستحظى بالتأكيد برعاية مختلفة، من جانب الاوقاف على كل الاصعدة، سواء السكن، او الرعاية الصحية، او غير ذلك، بما يؤدي الى منافسة صعبة، بين صندوق الحج، والشركات الخاصة، وستكون اكثر جاذبية للحجاج.
ربما رأي الوزارة هنا، ان الحجاج يشتكون دوما من مشاكل الشركات الخاصة، وحافلاتها، والخدمات المقدمة وغير ذلك، وان القصد النهائي، تحسين مستوى الحج، خصوصا، مع تحول موسم الحج كل عام، الى موسم للشكوى والتذمر من مشاكل كثيرة، وهو كلام ترفضه الشركات الخاصة التي لا ترى في الشركة المستجدة، الا تهديدا واضحا لرزقهم واعمالهم، واستقطابا لحصة ليست سهلة لصالح صندوق الحج، والامكانات التي سوف توظف لانجاح التجربة.
في كل الحالات، نشهد توترا منذ هذه الايام، بين كل الاطراف، وهذا ملف يتوجب معالجته في كل الاحوال، دون التسبب بأضرار للحجاج، اذ ان ارتفاع الكلف عاما بعد عام يحول موسم الحج، الى موسم للاثرياء وحسب، ويؤدي الارتفاع اذا حصل مجددا، الى حرمان اولئك الذين يمضون عمرهم في انتظار دورهم، ويجمعون القرش فوق القرش، من اجل تأمين نفقات الحج.
ان اي ملاحظات على الشركات الناقلة، لايتم حلها بإيجاد شركة منافسة، حتى لو بذريعة تحسين الخدمات، فما سيقول صندوق الحج غدا، اذا اشتكى حجاجه المدعومون تحت مظلة الصندوق، من مشاكل متعددة، وسنكون لحظتها تحت مشكلة من نوع آخر، اي توجيه الانظار مباشرة، الى وزارة الاوقاف والحكومة دون اي شركاء، بشأن اي اخطاء بخصوص الحج.
ربما نتفق مع الوزارة بخصوص امر محدد، اي تغيير ظروف الحج، لمصلحة الحجاج، لكن مانراه ان التغيير يجري بطرق، يستحيل ان لاتتسبب بكلف اضافية على الحجاج، او تتضرر منها الشركات الناقلة، وكاننا هنا، نحل مشكلة، بتوليد مشاكل اخرى.
نريد ان نسمع تبريرا واضحا، من كل الاطراف لذرائعها في هذه القصة، حتى لانصحو، وقد دفع الحجاج وحدهم الثمن، دون غيرهم...فقد اعتدنا دوما على ان يدفع الناس الثمن، دون غيرهم.

التاريخ : 4/22/2017 9:30:56 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط