الخميس 23-11-2017   
الاحتلال يحتجز نائب الامين العام لجمعية الكشافة والمرشدات الاردنية    شبهة انتحار ثلاثيني في السلط    قمة سوتشي الثلاثية تدعو إلى تسوية سياسية في سوريا    "ميدل إيست آي" تنشر تفاصيل صفقة القرن ودور الرياض فيها    السعودية توضح آلية تطبيق قرار السماح للمرأة بقيادة السيارات    مياهنا: تعديل برنامج الدور لمناطق محددة في عمان والزرقاء.. تفاصيل    معرض فني تشكيلي للفنان الأردني خالد رباع في آل البيت    الملك: الأردن ضد أية محاولات لمصادرة ممتلكات المسيحيين في القدس الشرقية    السجن المؤبد لقائد عسكري سابق في البوسنة    الصفدي وأبو الغيط يبحثان المستجدات على الساحة العربية    توقيف موظف بوزارة البلديات ١٥ يوما بتهمة الاختلاس    مجلس الوزراء يناقش ويعتمد خطاب الموازنة لعام ٢٠١٨    إنتل تعترف بوجود عيوب أمنية في معظم رقائق الحاسب خاصتها    النمس: ١٨% نسبة الفتيات تزوجن دون السن ١٨    الاحتلال يزعم اعتراض دخول مواد تصنيع متفجرات إلى قطاع غزة    

إلى من يهمه الأمر

بتقدير كبير، يُمكن النظر إلى الخطوات التي يقوم بها وزير التربيية والتعليم ومن يعمل معه، هناك اتجاه واضح لتطبيق رؤى تحديثية في وزارة التربية والتعليم، وهي الوزارة الأكثر بيروقراطية، ومحافظة في الجهاز الحكومي، لكنها أيضا الوزارة الأعمق تجربة، والأكثر قابلية على أن تكون مختبراً للفحص والبحث في مصائر التحديث الأردني.
والسؤال اليوم كيف لنا أن نصلح التعليم؟ وهل سيكون تطوير المناهج سبيل التغيير الوحيد لنقل الدولة إلى زمن جديد، فتطوير المناهج المبتغى، يبدو أنه يسير دون أن يكون هناك تقييم مسبق لمخرجات ما تم انجازه، وأي تطوير لكي ينهض بأمة، يجب ان يُعرف أولاً مشكلات المجتمع ويحددها من حيث أسبابها التربوية، ولا يتم ذلك إلا بناءً على دراسات وطنية.
اليوم على الواقع لدينا تيار عريض، يُريد التطوير في التعليم، ولكن بناء على ماذا؟، وكذلك تطوير الثانوية العامة لابدّ وأن يحدث، وهناك مشروع طموح تمّ انجازه أيام وزارة الدكتور وليد المعاني، ومشاريع أخرى قدمت أيضا ولم تعتمد، فالمرجو ليس كثرة اللجان، بل استكمال ما بُني سابقاً وتعديله وتطويره.
اليوم لدينا مشكلات أعمق من المناهج، وشكل الثانوية العامة، والذي نتفق جميعاً على ضرورة تعديله، هناك مشاكل عديدة، ومنها: فريق التأليف للمناهج والذي سيتولى اختياره المركز الجديد للمناهج، وهناك البيئة المدرسية وحالة المعلمين الاقتصادية وحماية حقوق العاملين بالقطاع الخاص، وتراجع الانتماء لقدسية مهنة التعليم.، بالإضافة إلى الفشل الذريع في توجيه الشباب للتعليم المهني، وغياب دور الدولة التشغيلي، فحتى أوساط التسعينيات كانت الدولة المشغل الأكبر ومن لا ينجح بالثانوية يذهب إما للخدمة العسكرية أو العمل الخاص، أما اليوم فقدرة الدولة على التوظيف بطيئة، والقطاع الخاص ينتخب ما يريد، وبالبتالي اصبح اصرار الناس على تجاوز الثانوية والذهاب للجامعة أكثر من قبل؛ لأنهم لا يجدون سبيلاً للتغيير إلا بتعليم أبنائهم، وبالتالي اخراجهم من عبء الإعالة إلى نفق البحث عن وظيفة.
اصلاح التعليم يجب أن يسبقه رؤية جديدة لدور الدولة والقطاع الخاص، وطبيعة الفرص الموجودة بالسوق، وتحديد نسبة تذهب للجامعات، ونسبة للعمل المهني والمشاريع الصغيرة. وجميع المؤشرات للأسف تقول إن المشاكل ستزيد، وكل ما يجري لن يحل الأزمات المقبلة، لذا علينا أن نقف كما وقفت كل الأمم أمام حالة نقدية صريحة بعيدة عن كثرة اللجان والمؤتمرات، نحتاج لوثيقة اعتراف وتشخيص للعلل وايجاد الحلول، وهنا لا بد من تدخل سياسي من علٍ يفرض الحلول ويقرر وجوب الذهاب إليها.
في التاريخ، وبعد الحرب العالمية الثانية تدخلت النظم السياسية في تحديد الأهداف التعليمية، اليابان تقدمت في الاقتصاد، وهي المقتبسة لكل شيء، عندما وجه النظام السياسي النظام التعليمي فيها نحو المدارس الصناعية وكليات الهندسة للنهوض بالاقتصاد. وكوريا الجنوبية خرجت من الاحتلال الياباني مدمرة ومن ثم تقدمت بعد أن افتتحت مدارس صناعية أكثر من غيرها.
ألمانيا أيضا شهدت الأمر نفسه وجهت المدارس نحو اعداد مهندسين ينهضون بالدولة المهزومة بين الدول المنتصرة. وخلال الحرب الباردة كان تقرير (أمة في خطر) الذي أمر بإعداده الرئيس الأمريكي رونالد ريغان عام 1983م حدثًا بارزًا في تاريخ العملية التعليمية الأمريكية الحديثة؛ وحقق لها التقدم المطلوب على منافسيها الروس.
في سنغافورة درس آخر وقريب، التعليم انتشل الدولة، حدث ذلك عبر نظام تعليمي يعتبر اليوم الأفضل عالمياً، هناك حكومة ادركت أن لا موارد لها غير العنصر البشري، فقررت الصرف الوفير على التعليم، وفي عام 2006 صرفت نحو 7مليارات، وأسفرت الجهود عن نظام تعليمي متفوق، وبيئة مدرسية ومعلمين مكونيين بأعلى الخبرات. نتج عن ذلك تفوق طلاب سنغفاوره في اختيار الرياضيات العالمي Timss لعدة سنوات، وفي الاختبارات الأخرى حققت التقدم المستمر حتى اليوم، ما جعل الأمريكان يبحثون عن أسرار تفوقهم.
اليوم مدينة مثل سنغافروه تعيش بأعلى درجات النمو الاقتصادي، وفيها اكثر الحكومات العالمية فاعلية بالأداء، بإصلاحها التعليم بدون ضجة وبدون اتهامية وكراهيات.
في الختام يجب تقليل عدد من يذهبون للجامعات، لكن قبل ذلك خلق فرص حقيقة في الحياة لمن لا يصل للجامعة، فنظام التعليم في سنغافوره رغم أنه متقدم إلا أنه انتقائي، فأقل من 25% من الطلبة فقط يستطيعون الوصول إلى الجامعة.!!
Mohannad974@yahoo.com

التاريخ : 5/7/2017 9:29:34 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط