الجمعة 19-7-2018   

تحذيرات من تنامي طلب الأطفال في الأردن على ألعاب العنف

النهر نيوز - فيما يحذر المختصون من التأثيرات الوخيمة لألعاب العنف الخطرة لما لها تأثيرات سلبية على سلوك الأطفال، إلا أنها أصبحت ‏شائعة ومنتشرة بين الأطفال والمراهقين، مما يزيد خطورتها أكثر فأكثر، لأنها تحث بطريقة غير مباشرة على ‏العنف. ‏
ففي جميع المناسبات من كل عام يتم إغراق الأسواق بألعاب الأطفال من "الرشاشات والمسدسات وحتى المفرقعات، وكل هذه اللعب لها ‏تأثيرها الصحي والنفسي على الأطفال من خلال ما تطلقه هذه الأسلحة من رصاصات مطاطية بإمكانها إصابة الآخرين، كذلك تأثيرها ‏المستقبلي من خلال نشوء جيل على الجريمة.‏
يزداد طلب الأطفال على هذا النوع من الألعاب خلال الأعياد
وكشف أستاذ علم الاجتماع، الدكتور يحيى العلي، أن هذا النوع من الألعاب يؤدي إلى ترسبات في داخل اللاوعي لدى الأطفال تجنح بهم إلى ‏العنف، خصوصاً لدى غياب التربية والتوجيه الذي يمنع تحول ألعاب العنف إلى سلوك يظهر إلى السطح، ويقودهم إلى الانضمام ‏للتنظيمات الإرهابية أو العصابات الإجرامية‎.
وقال العلي إن موضوع الألعاب يدخل ضمن التنشئة الاجتماعية، كما أن تشكيل شخصية الطفل في مراحل عمرية مبكرة ‏يصل إلى ٣٥% من مجموع العوامل التي لها تأثير في تشكيل شخصيته، وهنا تأتي مسؤولية الأهل ودورهم.‏
ونوّه إلى أن كثرة ممارسة الألعاب العنيفة، سواءً الإلكترونية أو المنتشرة في الأسواق، تؤدي إلى بعض الاضطرابات في مقدرة الطفل ‏على التركيز في أعمال أخرى أكثر أهمية مثل الدراسة، بل إن بعض ألعاب الكومبيوتر تشجع على الانحرافات السلوكية الخطيرة، ‏التي قد يكتسبها الطفل من المشاهدة مثل انتشار العنف والعدوانية.‏
فهناك نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم، كما تعلم ‏الأطفال أساليب ارتكاب الجريمة، وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات العنف والعدوان ضد الآخرين. ‏‎
ازدياد الطلب على ألعاب العنف ‏
من جانبه قال مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، الدكتور حيدر الزبن لـ"رؤيا" إن المؤسسة تمنع دخول أيا من هذه الألعاب التي من ‏الممكن أن تؤذي الأطفال كمسدسات الخرز والمفرقعات إلى الأسواق، إلا أنه أشار إلى دخول كميات منها بطرق ملتوية وغير ‏شرعية.‏
وأوضح الزبن أن كوادر المؤسسة تقوم بجولات تفتيشية باستمرار لضبط هذه المخالفات، مبينا أن كل من يضبط بحوزته هذه الألعاب ‏العنيفة والتي تؤذي الأطفال،تفرض عليه غرامة ويواجه عقوبة السجن.‏
وحذّر من أن هناك بعض أنواع الألعاب المسموح دخولها، لكنها تستحوذ على انتباه الطفل بشكل كبير مما قد يعرضه للخطر كبعض ‏الألعاب المتحركة، بالإضافة إلى الألعاب الإلكترونية التي تؤثر بشكل سلبي على سلوك ممارسيها المراهقين، مناشدا الأهالي بالانتباه ‏إلى ما يقضي أولادهم معظم أوقاتهم في اللعب بها.
ودلل على ذلك، صاحب محل تجاري، عندما أكد لـرؤيا، أنه في نهاية رمضان يبدأ بشراء العديد من الألعاب كالأسلحة والسيارات إضافة إلى ‏المفرقعات، لازدياد طلب الأطفال عليها في العيد مع الألعاب الأخرى.‏
وأوضح أنه يبدأ باستقبال الأطفال منذ ساعات الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل ليبتاعوا تلك الألعاب.‏
الذكور أكثر عنفا من الفتيات
يوضح الخبير الاجتماعي العلي أن المجتمع عادة ما يميز بين الأولاد والبنات في ماهية اللعبة والترفيه المقدم لهم، ودائما ما يخصص الآباء الألعاب الحربية للصبيان ‏والدمى للبنات، حيث يقوم الوالدان بإعطاء الطفل مسدسا أو بندقية للطفل تحت جملة "إقبض على اللص" أو "اقتله".‏
وأشار إلى أن هذه الجُمل ترسب وتزرع العدوانية في عقل الطفل بحيث أنه هو الذكر وهو أقوى من الأنثى، ما يؤدي مستقبلا إلى ‏وقوع جرائم حقيقية، كتلك المسماه بجرائم الشرف التي ما تذهب ضحيتها فتاة على يد شاب نشأ على مسمى القتل والعنف والكراهية ‏والعدوانية. ‏
يزداد طلب الأطفال على هذا النوع من الألعاب خلال الأعياد
يزداد طلب الأطفال على هذا النوع من الألعاب خلال الأعياد
ونوّه إلى أن الأطفال لا يدركون خطورة ذلك إنما يرغبون بتطبيق ما يشاهدونه على أرض الواقع ليتشبهوا بهؤلاء الأبطال ويشعرون ‏بالقوة من خلالهم.‏
ودعا العلي إلى أهمية رقابة الأطفال أثناء مشاهدتهم لبرامج العنف، وانتقاء الألعاب المخصصة للطفل بعناية تامة حتى تلك ‏الإلكترونية منها، لأن الطفل يقوم بالتقليد مباشرة ويصبح مشبع بما يشاهده، فيبدأ بتطبيق ذلك على أشقائه وشقيقاته خاصة، مما ‏يعرضهم لخطر حقيقي يتمثل إما بسقوط أحدهم أو تعرضهم لتلقي ضربة على موقع من أجسادهم يصيبهم ضرر كبير. ‏

دراسة ارتباط سلوك الطفل بألعاب العنف
قام مجموعة من المتخصصين بعمل دراسات بمدراس الأطفال لمعرفه مدى تأثير الألعاب الإلكترونية العنيفة على الأطفال، ووجدوا ‏أنها سلبيات كثيرة على الطفل.‏
ووجدوا أن لها تأثير أعلى على الاطفال الذكور عن الفتيات، إذ أنه يحفز السلوك العدواني للطفل بسبب ما يراه من عنف متكرر في ‏الألعاب، بحسب الدراسة التي نشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية ‏Social Psychological and ‎Personality Science‏.‏
يزداد طلب الأطفال على هذا النوع من الألعاب خلال الأعياد
يزداد طلب الأطفال على هذا النوع من الألعاب خلال الأعياد
وأجريت هذه الدراسة التي قادها عالم أميركي متخصص في علم النفس على ١٧٢ من طلبة المدارس الإيطالية لتوضيح آثار ألعاب ‏الفيديو العنيفة على هؤلاء الطلبة.‏
وأشارت الدراسة إلى أن خطر هذه الألعاب يتعدى الميل إلى العنف إلى عيوب شخصية أخرى مثل الميل إلى الشراهة في الطعام ‏وعدم الالتزام بالقيم الأخلاقية.‏

التاريخ : 5/16/2017 3:40:00 PM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط