الأحد 25-2-2018   

الذكرى الـ ٢٣ لمجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل

النهر نيوز- على الرغم من مرور قرابة ال٢٣ عاماً على مجزرة الحرم الإبراهيمي ما زالت دماء المصلين التي أريقت في باحات الحرم تروى قصة شعب ما زال يقبع تحت سطوة محتل يرغب دوما في نفى الحياة عن الفلسطيني في كل وقت وحين .
ففي مثل هذا اليوم الخامس والعشرين من فبراير للعام ١٩٩٤ كان الحرم الإبراهيمي الشريف على موعد مع واحدة من مجازر الاحتلال المتكررة والمتنقلة في الأراضي الفلسطينية حيث قام المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين وبتغطية من جنود الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على المصلين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم الجمعة في شهر رمضان الأمر الذي أدى الى ارتقاء ٢٩ مصلياً على الأقل، و إصابة ١٥٠ منهم قبل أن ينقض عليه مصلون آخرون ويقتلوه.
وعند تنفيذ المذبحة قام جنود الاحتلال المتواجدون في الحرم بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم للوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع جنازات الشهداء ما رفع مجموعهم إلى ٥٠ شهيدا، ٢٩ منهم استشهدوا داخل المسجد.
وفي اليوم نفسه تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية وقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال إلى (٦٠) شهيداً.
وأغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكّلت ومن طرف واحد لجنة 'شمغار'، للتحقيق في المجزرة وأسبابها'، وخرجت اللجنة في حينه بعدة توصيات، منها تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين، وفرضت واقعا احتلاليا صعبا على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضعت الحراسات المشددة على الحرم، وأعطت اليهود الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه- حوالي ٦٠ % بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الآذان في الحرم الإبراهيمي مرات عديدة.
ويضم القسم المغتصب من الحرم: مقامات وقبور أنبياء، منها قبر سيدنا يعقوب وزوجته، وقبر سيدنا إبراهيم وزوجته سارة، وقبر سيدنا يوسف، إضافة إلى صحن الحرم وهي المنطقة المكشوفة فيه.
كما وضعت سلطات الاحتلال بعدها كاميرات وبوابات إلكترونية على كافة المداخل، وأغلقت معظم الطرق المؤدية إليه في وجه المسلمين، باستثناء بوابة واحدة عليها إجراءات أمنية مشددة، إضافة إلى إغلاق سوق الحسبة، وخاني الخليل، وشاهين، وشارعي الشهداء والسهلة، وبهذه الإجراءات فصلت المدينة والبلدة القديمة عن محيطها.
وعزز جنود الاحتلال الإجراءات الأمنية على مدخل الحرم، حيث توجد بوابة إلكترونية، وما يسمى ببوابة القفص، ونقاط المراقبة على باب الأشراف، كل هذا في مساحة لا تزيد عن ٢٠٠ متر مربع، إضافة إلى وضع ٢٦ كاميرا داخل الحرم، وإضاءات كاشفة ومجسات صوت وصورة، وإغلاق جميع الطرق، باستثناء طريق واحدة تحت السيطرة الإسرائيلية. وأوصت لجنة 'شمغار' الإسرائيلية، بفتح الحرم كاملا (١٠ أيام) للمسلمين في السنة فقط، وكذلك فتحه كاملا أمام اليهود (١٠ أيام).
شهود على المجزرة
حسني الرجبي يروى ما حدث في تلك الليلة فيقول :" ليله المجزرة جئت أنا وأولادي لصلاة الفجر وفى ليله الجمعة المباركة وأثناء السجود وإذ بدخول جولدشتاين واثنين آخرين حيث قاموا بإطفاء الأنوار، ظننا فى بادئ الامر ان اطلاق النار ياتي ضمن احتفالهم بعيد المساخر وليس على المصلين"
ويضيف :" لقد كان اطلاق النار على المصلين من قبل ثلاثة واحد معه شنطة تحتوى على الذخيرة لأصاب بيدي بطلقتين واحدة من نوع دمدم وجائتنى بالمفصل وأكلت حوالي ١٧ سم من العظم والأخرى عادية لأمكث على أثرها حوالي ١١ شهر في المدينة الطبية بالأردن لافتا أن الجرحى بالمئات ٢٠٠ ل٣٠٠ واحد " .
أما عن الحاج عادل إدريس إمام الصلاة ليلة المجزرة وشقيق احد شهدائها وهو سليم إدريس فيقول :" دخلت أنا واخى الشهيد وأخي الثاني وزوج أختي بدران وقام النتشة بإقامة الصلاة افتتحناها بالفاتحة وسورة السجدة وإذ بالمستوطن يلق نيرانه على الركع السجود بمساندة من قوات الاحتلال التي كانت بدورها تطلق النيران على من هم بالخارج "
ويضيف :" لقد كان اخى سليم يقف في الصف السادس أو السابع التفت إلى المستوطن الحاقد فأصيب بفكه لتخرج الرصاصة من رأسه وفى كتفه"
وتابع :" المضايقات من قبل الاحتلال مع المصلين بدأت شيئا فشيئا حتى انوا قبل المجزرة وفى صلاة التراويح هددوا المصلين بأنكم سترون غدا .
أما عن عائد المحتسب فقال :" على الرغم من تقادم السنين ما زال الجرح مفتوحا وما زالت إصابتي تروى لى فى كل يوم أحداث تلك المجزرة الدامية ، فبينما كنا نصلى الفجر وفى شهر رمضان المبارك أطلقت صوبنا زخات من الرصاص المتواصل الأمر الذي أدى إلى اصابتى بقدمي والعشرات من المصلين وارتقاء آخرين "
وأضاف :" لم يقتصر الأمر عند ذلك الحد بل أوصد الاحتلال الأبواب في وجهنا بهدف القتل حتى وإن لم نقتل مباشره وتركنا ننزف أنا والمصابين إلى أن جاء بعد وقت طويل احد وقام بحملي لتقديم الإسعافات لي وإنقاذ حياتي "
بدوره، عبر الشاهد مؤمن وزوز عما رآه ليله المجزرة بان الوصف يعجز عن نقل بشاعة الحدث فيقول :" لقد كنت حينها ابلغ من العمر قرابة ١٧ عاما ، لقد كانت الحواجز حينها شكلية وليست الكترونية، فكنت كلما أردت الدخول إلى المنطقة الإبراهيمية وخاصة خلال شهر رمضان المبارك تدخل على ثكنه عسكرية من كثرة الجنود المتواجدين هناك"
ويضيف :" المشهد لا يوصف فقد كنت معتاد على الوقوف في مكان لو اننى وقفت فيه في تلك الليلة لكنت مع من ارتقوا شهداء ولكن القدر لم يشاء فقد نادني صديق لي فكنت خلف الحضرة وقد رأيت المشهد ومطلق النار بأم عيني وجائتنى الجرأة لرؤيته وقد كانت تلك النظرة قد تكون الأخيرة"
وتابع :" كان المشهد دامي لا يمكن أن تنساه ما حييت حيث الأصدقاء والأقارب والجيران حتى أن احدهم طلب منى ماء قبل أن يرتقى شهيدا ".
تبعات المجزرة مستمرة
من جانبه، بين المؤذن صبحي أبو صبيح ما يعانيه المصلين وأهل الخليل من تشديدات فرضت بعد وقوع المجزرة فيقول :" حال المنطقة الإبراهيمية في وقتنا الراهن حواجز عسكرية صهيونية تحيط به من كل جانب فمن خلال بوابة حديده فقط يسمح للفلسطينيين بدخول الحرم الإبراهيمي والمنطقة المحيطة به، حيث تغلق في تمام الساعة التاسعة ليلاً ويعاد فتحها عند صلاة الفجر وبعد إجراءات تفتيش وتدقيق يدخل المصلى من خلال الحضرة الاسحاقية التي تضم مقام النبي اسحاق وزوجته رفقه "
ويضيف :" بينما استولت إسرائيل بعد مجزرة الحرم على كل من الحضرة الإبراهيمية التي تضم مقام النبي إبراهيم وزوجته والحضرة اليعقوبية واليوسفية والعنبر والصحنة ، لافتاً أن يميز الحضرة الاسحاقية منبر صلاح الدين والذي يبلغ من العمر ٩٥٠ عاما عندما حرر المسجد الأقصى من الصليبين فوضع احدهما هنا والأخر في المسجد الأقصى "
إقرأ أيضاً: الاحتلال يقر قانون 'يهودية الدولة' بالقراءة الأولى
وأكد أن وصول المؤذن يحتاج إلى إذن من قبل الاحتلال حتى يسمح الاحتلال للمؤذن بالدخول إلى غرفة الآذان الواقعه فى الجزء المغتصب التابع للسيطرة الإسرائيلية وفى كثير من الأحيان يقولوا ممنوع الدخول ما في تصريح أو إذن بحيث يمنع المؤذن من رفع أذان ٥٠ فريضه منها في أيام السبت والأعياد اليهودية .
يُذكر أن المجرم باروخ غولدشتاين الذي كان يبلغ من العمر (٤٢ عاما) عندما ارتكابه المجزرة يعد من مؤسسي حركة كاخ الدينية، وقد قدم من الولايات المتحدة الأميركية (عام ١٩٨٠) وسكن في مستوطنة 'كريات أربع' المقامة على أراضي مدينة الخليل .

التاريخ : 6/10/2017 1:31:31 PM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط