الجمعة 20-10-2017   

الملقي يباغت الوزراء بتعديل خاطف

ما الذي استدعى التعديل الوزاري بهذا التوقيت؟ كل التقديرات كانت تشير إلى أن خطوة كهذه لن تحصل قبل الانتخابات البلدية واللامركزية منتصف آب (أغسطس) المقبل.
الأنباء التي تواردت صباح أمس عن تعديل وشيك على حكومة الدكتور هاني الملقي، فاجأت الجميع بمن فيهم الوزراء الذين كانوا يحسبون جلسة مجلس الوزراء الصباحية هي لاستكمال جدول أعمال جلسة أول من أمس، وإذ بالرئيس يطلب منهم جميعا تقديم استقالاتهم، تمهيدا لتعديل وزاري مباغت.
المفاجئ في التعديل هو التوقيت وليس المبدأ، فمنذ فترة غير قصيرة أبدى رئيس الوزراء لمقربين منه عدم رضاه عن أداء عدد من وزراء حكومته، لا بل إنه صُدم بمستوى بعضهم. والملقي رجل عمليات لا يحتمل العمل مع أشخاص قليلي الحيلة وغير مبادرين، وكثيري الأعذار.
لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال وعجّلت في التعديل، هى "الإيجازات" التي قدمها عدد من الوزراء المعنيين بقطاعات خدمية واقتصادية لجلالة الملك الأسبوع الماضي، وكانت خلاصتها مخيبة لجهة تقييم الأداء والاستراتيجيات الموضوعة لتطوير تلك القطاعات. يضاف إلى ذلك زيارات جلالته الميدانية، وأبرزها الزيارة التي قام بها لمركز تأهيل أصحاب الاحتياجات الخاصة في الزرقاء.
ولم يقتصر الأمر على تقييم أداء الوزراء فقط، بل شمل أداء مدراء مؤسسات مهمة في الدولة معنية بشؤون الاستثمار والبنية التحتية، واستدعى ذلك تغيير رئيس هيئة الاستثمار، بقرار من مجلس الوزراء بالتزامن مع قبول استقالة الوزراء.
واضح تماما أن الحاجة الملحة لتطوير أداء المؤسسات، وتحسين الأداء باتت أولوية مستعجلة على أجندة الدولة، ولا تسمح الظروف الاقتصادية الصعبة، والتحديات المتراكمة تأجيلها أو تسويفها. ولن تكون هناك أمام أي مسؤول مهما علت رتبته فرصة للاستمرار في منصبه إذا لم يكن قادرا على إحداث فرق جوهري في موقعه، وكسر الروتين وحلقات البيروقراطية، والتقدم بخطوات عملية تضمن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وامتلاك حلول خلّاقة لمشكلات أصبحت تثقل كاهل الدولة والناس.
جلالة الملك وفي هذه الظروف الإقليمية الصعبة من حولنا لا يفكر بغير الإنجاز وتحدي الصعاب لضمان استقرار الأردن وتقدمه دون انتظار المساعدة من الخارج، ولهذا ستكون جميع قطاعات الدولة الاقتصادية والخدمية تحت المجهر الملكي طوال الوقت.
رئيس الوزراء يعرف جيدا أجندة الاهتمامات الملكية في هذه المرحلة، ومتطلبات العمل في ظروف قاهرة، ولهذا لم يتوانَ في طلب التعديل لتصويب مسار حكومته، وضمان تحقيق الأهداف المطلوبة. فلا وقت عنده لمنح فرص إضافية لمن لم يستثمر الفرصة الأولى المتاحة له للعمل.
ربما يكون قرار التعديل اتخذ قبل يومين ليس إلا، لكن الملقي احتفظ بكلمة السر في صدره ولم يطلع عليها أحدا من وزرائه، ليتسنى له مقاربة خياراته دون ضغوط او تدخلات.
لكن المؤكد أن رئيس الوزراء يعلم في المقابل أن المسؤولية في اختيار البدلاء تقع على عاتقه، وعليه أن يحسن الاختيار، فالفرصة قد لا تتاح مرة أخرى.

التاريخ : 6/15/2017 1:01:33 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط