الأربعاء 28-6-2017   

حريق لندن

حريق لندن الذي وقع فجر الاربعاء الماضي كان هائلاً ومروعاً حيث نقلت بعض الصحف البريطانية أن عدد الضحايا الذين ازهقت ارواحهم في هذا الحريق بلغ حتى الان(58) قتيلاً , وهناك (65) مفقوداً, وما زال البحث جارياً عن مزيد من الضحايا في العمارة السكنية المكونة من (27) طابقاً, والملفت للانتباه أن الأغلبية الساحقة من الضحايا عرب ومسلمون, ولم يتم الكشف عن أسباب الحريق وملابسات هذا الحادث الاليم .
تزامن هذا الحدث مع حادث دهس قام به سائق بريطاني بشكل متعمّد ضد حشد من المصلين الخارجين من صلاة التراويح في أحد المساجد في احدى الضواحي شرقي لندن, وكان صاحب الشاحنة يصرخ بصوت عال « أين هم المسلمون, سوف أقتلكم جميعاً « حيث قتل شخص وأصيب عشرة أشخاص في هذا الحادث الإرهابي البشع , ربما الغريب في هذه المسألة أن الحوادث التي تكون موجهة ضد المسلمين لا تخضع للتغطية الإعلامية الكاملة والمستوفية , ولا تحظى بإهتمام دوائر الإعلام العالمية, ولا يتم العمل على حشد التعاطف الشعبي معها, ولا يتم إثارة الرأي العام العالمي ضد مرتكبي هذه الحوادث الإجرامية, ويتم تحاشي وصفها بالإرهاب في الأعم الأغلب, ولا تخضع لعمليات التوظيف الممنهحج في التهييج والتعبئة, مما يدل بوضوح على معالم اللعبة السياسية التي تسخر اللعبة الإعلامية الذكية في عمليات تسليط الأضواء الاحداث وإخفائها بحسب الأهداف والغايات المرسومة.
لكن المشكلة الكبرى تكمن فينا نحن العرب والمسلمون, تكمن في عجزنا وضعف قدرتنا على مواجهة المكائد الكبرى التي تستهدفنا, وفي عجزنا وخيبتنا وعدم قدرتنا على توظيف ما لدينا من أدوات إعلامية كثيرة وعديدة, وما نملك من أموال وثروات يتم تسخيرها في الإعلام العربي بعيداً عن التهديف الصحيح, وبعيداً عن التوجيه الممنهج في خدمة قضايانا والدفاع عن صورتنا التي تم تشويها عالمياً, وتم اخراج صورة العربي والمسلم لدى الرأي العام العالمي بطريقة بشعة تتسم بالتخلف والإرهاب وحب سفك الدماء والقتل, بل لا تقف المشكلة عند هذه الحدود فقط , بل نجد أن كثيراً من القنوات الاعلامية العربية وجزءاً كبيراً من المال العربي الذي يتم استثماره في الإعلام يصب في مصلحة المخططات الإعلامية المضادة ، وتسهم إسهاماً كبيراً في تشويه صورة الشخصية العربية والشخصية الإسلامية, وتسهم بقوة في الإعتداء على منظومة القيم الحضارية للأمة العربية والإسلامية ، وتعمل من حيث تدري اولا تدري على إخراج جيل عربي مشوّه فقد انتماءه لذاته و لهويته العربية والإسلامية, وفقد معالم شخصيته المتزنة المعروفة، وأصبح ضائعاً مبتوراً يعيش حالات التمزّق والغربة القاتلة.
نحن امام مأزقنا الحقيقي مع ذاتنا ، حيث نفتقد الى المشروع الاستراتيجي العربي والاسلامي سواء على الصعيد الوطني او على الصعيد القومي والاسلامي ؛ذلك المشروع الذي يوجه جميع طاقات الامة ومقدراتها عبر مسار اعادة بناء الشخصية العربية عبر مشروع نهضوي متكامل علميا وتربويا و سياسيا واقتصاديا واعلاميا ،وتجاوز حالة التيه والضياع التي تهدر اوقاتنا واموالنا في معارك تدمير الذات.

التاريخ : 6/20/2017 3:46:39 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط