الأحد 19-8-2018   

الأردن أم تونس نموذج للربيع العربي؟

احتفلوا كثيراً في نمذجة تونس لتكون درس الربيع العربي، فمنها انطلقت شرارة الربيع العربي، لكن تونس التي نحبها ونحترمها، هي اليوم ليس كما توقع المتفائلون لها، هناك في مسارها وتجربتها عبر خمس سنوات، تحديات اقتصادية وحالة طوارئ فرضت خلال التجربة، وشهدت اغتيالات، ومراسيم رئاسية تدعو الجيش لحماية المنشآت، وهناك بطالة زائدة وخيبات في وعود الربيع العربي، وهناك جدل كبير داخلي، لكننا نتمنى لها تجاوز كل تحدياتها، ولا ننتقص من جهود التونسيين وتجربتهم.
لكن البعض في الأردن حين كتبوا،تعاطفواكثيراً مع الإخوان وحركة النهضة،وجعلوا تجربتها التونسية نموذجاً واستثناءً عربياً، كان ذلك التفائل متسرعاً، ومن يستمع إلى شهادة الرئيس المنصف المرزوقي وتجربته مع حكومة حمادي الجبالي والتي تبثها الجزيرة يرى حجم انعدام الانسجام والغضب عند أول رئيس منتخب على رئيس حكومته الذي قال عنه:» كان لا يراني ويعتبرني غريباً لأني لست من النهضة».
المتفائلون الأردنيون الذي اعجبوا بالدرس التونسي، حالهم مثل كثيرين من أصحاب الرأي العربي، لكن اعجابهم بتونس حجب عنهم الكثير عن تجربة بلدهم، أحياناً يقول البعض: «إن الديمقراطية لا يكفيها الالتزام بديمومة العملية الانتخابية»، وهذا الرأي صحيح، فإلى جانب الالتزام بالمسار الانتخابي، لا بدّ من قوانين انتخاب عصرية وسلوك انتخابي مدني، وحكم القانون والنزاهة، وهي أمور مسؤوليتها الكبيرة تقع على مجتمع الناخبين. لكن حين تُجرى انتخابات في بلد مثل الأردن في ظل سنوات الربيع العربي، حيث شهد الأردن انتخابات العام 2013 و2016 وها هو يمضي نحو أول انتخابات مزدوجة للبلديات ومجالس اللامركزية في المحافظات، وفي ظروف اقليمية معقدة، فإن الأردن يكون قد قطع شوطاً كبيراً في مواجهة تحدياته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، باتباع مسار الإصلاح والالتزام به. حتى ولوكانت النتائج الانتخابية احياناً لا ترضي الجميع فهذا أمر طبيعي.
الأردن لا يستقبل لاجئي الحروب وحسب، وإنما يستقبل جرحاهم أيضاً، وتسقط القذائق أحياناً في شريط قراه الحدودية مع سوريا، وحوله ازمات أخرى في العراق وفلسطين، اختار أن يعالج مشاكلة بطريقته، وبالعودة إلى المجتمع والإصلاح بشكل يلائم ظروفنا ويجعل منه برغم كل ما نقوله وما ننتقده ونمارسه من غضب تعبيري أحياناً، هو البلد الآمن والمستقر والبعيد عن استقطابات الإقليم.
الانتخابات الأردنية العام 2016 لم تشيطن الإخوان المسلمين، بالعكس جاءت بمرشحيهم للبرلمان، وفق نظام القوائم، والتي ضمت المسيحي مع الأخ المسلم، ونجح من نجح من قوائمهم، ولهم كل التقدير، والانتخابات المقبلة هي نموذج أولي في شكلها، على طريق الحكم الرشيد والإصلاح، وهي تستحق منّا كل الدعم في صوابية الاختيار والانتخاب، وفي العناية بخطابها ومراقبتها، كي نُبقي على بلدنا نموذجاً هادئاً في الإصلاح والتقدم والديمقرطاية.

التاريخ : 7/6/2017 2:05:52 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط