الثلاثاء 17-7-2018   
نقل اضخم رافعه تزن 450 طنا من ميناء العقبة القديم الى الجديد بسواعد اردنيه    القبض على شخص سرق قاصة حديدية تحوي مبلغ ١٨ الف دينار    القبض على مطلوب خطير جدا في البادية الجنوبية    «المياه» تضبط نائباً يسرق المياه بطريقة مبتكرة ويبيعها للمواطنين في جرش    مراد من الدوحة: 1000 وظيفة للأردنيين في قطر خلال شهرين اثنين..    نقابة الأسنان تفتح تحقيقاً بعد ضبط «زرعات أسنان وأجهزة طبية» صهيونية    رزوق يطالب بالتحقيق "بتراجع" جامعة اليرموك    إطلاق مهرجان الأردن لعام 2018    توقف حركة العبور في معبر رفح بين مصر غزة    إحباط تهريب لوازم زراعة أسنان    تعيينات لمدعين عامين في الامن العام    اتفاقية تمنح الأمن العام صلاحية الحجز على المركبات العائدة لمواطنين    جماعة عمان لحوارات المستقبل تطلق خطاباً جديداً للمرأة الأردنية    ضبط عبث ببئر مرخص في جرش يبيع المياه    ’المياه‘ تضبط شخصاً يسرق المياه بطريقة مبتكرة    

المساومة على تطبيق القانون

إلى هذا الحد بلغ التغوّل على سيادة القانون؛ مطلوب فار من وجه العدالة قتل بدم بارد رجل أمن أثناء الواجب الرسمي، وأصاب زميله، تسّير جاهات ووساطات وتعقد جلسات حوار لإقناعه التكرم بتسليم نفسه للقضاء.
التفاصيل التي أوردها الزميل حسين كريشان في تقريره من معان مستفزة وتبعث على الإحباط أيضا، فالوسطاء من أصحاب الخير يحاولون جاهدين ترتيب لقاء مع المجرم عل وعسى يوافق على تسليم نفسه!
قوات الأمن لم تتخل عن دورها وأكدت أنها مستعدة لاقتحام الحي الذي يتحصن فيه للقبض عليه. لكن التقاليد التي أرستها مؤسسات رسمية في تعاملها مع مثل هذه الحالات هى التي أفرزت هذا الوضع الشاذ، بدعوى تجنب مصادمات مع الأهالي وحقن الدماء.
وضع صار بموجبه التفاوض مع المطلوبين عرفا دارجا في مناطق بعينها، وصل حد المساومة على أحكام القضاء كشرط مسبق لتسليم المطلوبين.
من تجليات أزمة سيادة القانون في الأردن، استعداد غير مسبوق من الأهالي لاحتضان المطلوبين والتستر عليهم، لابل ومقاومة رجال الأمن عند مداهمة المنازل. في عديد المناطق أصبح مثل هذا الأمر يتكرر. يكفي أن تبادر بلدة أو عشيرة لمثل هذا السلوك حتى تلحق بها مناطق وعشائر أخرى.
التسليم بسلطة القانون هو شرط بديهي لسيادة الدولة وبخلافه يصبح كل شيء على المحك.
تكريس مثل هذه الحالات سيخلف نتائج وخيمة، تجد مؤسسات الدولة بعدها عاجزة عن تطبيق القانون في المخالفات البسيطة.
أصل المشكلة هو في تنازل الدولة عن حقها الحصري في تطبيق القانون، وفرضه بالقوة إن لزم الأمر. الوساطات والجاهات تحايل على القانون وانتقاص من سيادته على الجميع دون استثناء.
من كان في السابق يتستر على مطلوب يعامل من قبل السلطات معاملة المطلوب نفسه ويحال إلى القضاء كما ينص القانون. اليوم صار المتستر يجاهر بمخالفته للقانون، وأكثر من ذلك يستقبل الجاهات ويفاوض السلطات على شروط تسليم المطلوبين.
لقد حسمت الدولة الأردنية ازدواجية سلطة القانون والقضاء قبل سبعين عاما، وانفردت مؤسساتها القضائية والأمنية بتطبيق القانون كما الحال في كل الدول. اليوم وبكل أسف نعود للوراء لنساوم على هذا المكتسب الأهم في مسيرة دولتنا، ونقبل بالمساومة على سلطة القانون، واقتسامها مع قوى اجتماعية لاتملك مثل هذا الحق.
سيرد أحدهم بالقول إن المهم هو النتيجة؛ تسليم المطلوب للسلطات دون مصادمات قد تتوسع لاحقا إلى ما لا يحمد عقباه. في اعتقادي هذا المنطق غير صحيح إطلاقا لابل وخطير أيضا. المهم هو الهدف وليس النتيجة فقط. فالمدخلات السليمة لأية عملية تفضي بالضرورة إلى مخرجات صحيحة. ينبغي أن يدرك الجميع أن القانون يطبق على الجميع بنفس الآليات ولا يخضع للمساومة بكل مراحله.
بمعنى آخر القانون يطبق من أجل القانون، وليس تفضلا من أحد أو استجابة لجاهة أو وسيط، ففي ذلك انتقاص من هيبة الدولة وتحد لسلطة القانون، تمضي بنا إلى درب التهلكة إذا ما استقرت عرفا وثقافة.

التاريخ : 8/8/2017 1:13:58 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط