الثلاثاء 11-12-2018   

رئيس جامعة لا يريد الاستمرار

الأصل أن رؤساء الجامعة مستقلون، ويراقبون فقط من مجالس أمناء جامعاتهم، وهناك تتم المساءلة والمراجعات وجلب الوقفيات الكبرى، وهناك تأتي المنافع من أعضاء مجالس الأمناء للجامعة، وفي مجالس الأمناء تتحدد هوية الجامعة وسياساتها لعقود وسنوات، وفيها يتم الدفاع عن الحريات الأكاديمية حيث من مسؤوليات مجالس الأمناء السؤال عن البحث والفاعلية المؤسسية وتقييم الأداء.
طبعا كل ذلك لا يحدث في مجالس جامعتنا إلا بقدر يسير أو نادر الحدوث، فالمجالس غالبيتها شكلية، وهذا نقص فيها ومأخذ عليها. ومع هذا، التعميم غير مقبول؛ فقد يكون هناك من يريد تطبيق ما هو موجود في الغرب لكن صوته المنفرد لا يكفي، وبعض جلسات مجالس الأمناء تشهد مساءلات لرؤساء الجامعات، لكن ذلك ليس نهجاً مؤسسيا فيها كلها.
السؤال من يقيم الرئيس ومن يقيم نواب الرئيس؟ حالياً قبل خطوة التعليم العالي الراهنة لا أحد، البعض كان يجري تقييما ذاتيا بغرض حشد الانجازات وارسالها إلى المعنيين، لكن الكل مقر بأن تعيين رئيس جامعة أو انهاء خدماته أمر يتم عبر أكثر من دائرة.
حين تأتي لجان الاعتمادية الدولية للكليات العلمية، كانت تطلب تقييم الرئيس وتقييم نوابه، كان هذا محرجاً لنا، لأنه تقليد غير موجود في جامعاتنا، وفي بعض الحالات تم اللجوء لمجلس امناء لاصدار تقييم لرئيس جامعة بتاريخ سابق لوصول لجنة الاعتمادية الدولية في إحدى الكليات، ففي الغرب، التقييم من مسؤوليات مجالس الأمناء، لكن في الغرب نواب الرئيس والعمداء لا يعينون على حساب الواجهات العشائرية والمعارف والصحبة والضغوط المتعددة.
الدكتور شتوي العبد الله رئيس جامعة الطفيلة، اختصر المشهد المحلي لرؤساء الجامعات، سيُخلّف الرجل وراءه انجازات كبيرة في بنية الجامعة وتحسين وضعها، اسشتغل هناك من قبل في اصعب المناطق، وكسب الناس وتحمل الرفض والاعتراض عليه، في ظلال ميزانية مرهقة، وكان مدعوما من مجلس أمناء ممتاز، لكن الرجل صاحب الخبرة والتجربة الممتازة التي انعكست على عمله في جامعة الطفيلة لمدة اربع أعوام، قرر اليوم أن الميدان يجب أن يفسح لغيره.
ربما يكون من المهم الجلوس مع الدكتور شتوي وسؤاله عن سبب الاعتذار، وهل الأمر متعلق بالموارد وصعوبة توفيرها، أم أن الخدمة العامة اصبحت مضنية، أم أن تجربة ولاية واحدة تكفي لأي رئيس؟
أعرف أن رؤساء جامعات قضوا سنوات عتيدة في زمن كانت الجامعات فيه مزارع بيدهم، لو طلب إليهم اليوم رئاسة لجنة بلدية في اقصى مناطق الجنوب لتهافتوا للقبول، فبعضهم السلطة لدية مرض مكمل لمجموعة اسقاطات كبرى.
اخيراً شكراً لرئيس جامعة الطفيلة الذي سبقة في عدم رغبة التجديد رئيس جامعة البلقاء الدكتور نبيل شواقفه وقبلهما استقال الدكتور عادل الطويسي من رئاسة الأردنية التي هي مبتغى الكثيرين.
الثابت أن مقولة «بيع الكرسي بشتريك» مفيدة، لكن الصحيح أيضا الصحة ثمنها كبير، والمسؤولية العامة اليوم مضنية ومتعبة، ولم يبق لرؤساء الجامعات أي استقلالية، والسعيد من يترك بصمة وأثراً وراءه، مثل د شتيوي العبدالله.

التاريخ : 8/10/2017 8:00:18 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط