الإثنين 15-7-2018   

متوازيات الحل في الشرق الأوسط

يدخل الشرق الاوسط خريفه الساخن، محملاً بأزامات عدّة، ومثقلا بمبعوثي الدول الغربية لحل أزماته ومشاكله، ومنذ خمس سنوات لم تهدأ الدول العربية، التي وجدت نفسها بعد مائة عام تعاني من انفجار مخيف، في المكونات الاجتماعية وفي العلاقة بين السلطة والرعية، وكان يسيراً عليها حل التحديات بالعودة للوحدة والتمثيل العادل سياسياً، والديمقراطية الحقيقية التي انتهت مجرد وعود.
جاء الربيع العربي بين مؤيد ومعارض، انتهت سوريا إلى الدمار، واليمن إلى الانقسام وليبيا لعدة حكومات، ومصر مثقلة بتداعيات ما جرى فيها، وتونس تغالب لتبقى النموذج الذي انتظره العرب، بيد أن الواقع فيها اليوم أكثر صعوبة مما مضى. لكن كلّ ذلك لم يقدم للجماهير التي خرجت تطالب بالكرامة والعدالة أي نتيجة مباشرة أو تغيير في حياتهم.
فلسطين تظل عقدة الحل في المنقطة، وهي عنوان صفقة القرن، لكنها تزداد صعوبة، في ظل تخلي اسرائيل عن حل الدولتين، فالمشهد الفلسطيني أكثر تعقيداً من أن يدعي أحد قدرته على فكفكة ملفاته المعقدة والشائكة، ولا أفق منظور لقيام دولة فلسطينية، بقدر ما تطرح الوقائع تنامي قوة اسرائيل وتناسيها للسلام.
الخليج العربي أيضاً مثقل بمشاكلة، بحرب اليمن وتهديد إيران والأزمة الراهنة مع قطر والتي يبدو أنها ذاهبة لأمدٍّ لم يكن متوقعاً، ما يجعل مجلس التعاون في حال غير معافاة ومجمد، كون قطر نجحت في امتصاص الصدمة والتعامل مع الأزمة، ويظل الأمل أن يخرج الأشقاء بحل يحفظ المشتركات بينهم ويعظم الرؤى المشتركة لاحلال التننمية والتعاون، فلدول الخليج مجتمعة دور كبير في تنمية البلاد العربية.
قبل مائة عام قامت الدولة الوطنية، وكان للاستعمار دور في انشاء خطوط التقسيم، ويبدو الحفاظ اليوم على ما تم صياغته صعباً، وكانت الدول العربية تُعرف بعواصمها ومدنها المنفصلة عن الريف ومناطق الوسط، التي تمّ تجاهلها فانفجرت مطالبة بعد مائة عام بالحريات والعدالة، لتذكر بأن أهل الريف والقرى ظلوا على دورهم الاحتجاجي الموروث منذ الزمن العثماني، ولم يخرج الحل العربي لتلك الاحتجاجات عن الوعود ومنح المكاسب والهبات لاعيان ووجهاء لم يعد الزمان قادرا على استيعاب دورهم.
في المقابل ينظر العالم الغربي اليوم إلينا بأننا مشروع صفقة في خلافاتنا، وباب جديد لتصدير السلاح وابرام العقود، وفعل الغرب تجاه أزمات مماثلة مختلف عن ردّ فعله عما يجري عندنا، كانت حرب البلقان في تسعينيات القرن العشرين خير مثال على تحرك الغرب لمنع التوسع بها، وفعل كل ما يستطيع لانجاز الاستقلال لدول البلقان والغاء الإرث الاشتراكي وانجاز تسوية تاريخية. ودول البلقان اليوم تعيش ديمقراطية وتنمية جيدة، لكن فعل الغرب تجاه الشرق الأوسط مختلف، إذ كلما طال أمدّ الازمات عندنا كانت الفائدة بالنسبة إليه أكبر وأكثر نفعاً للشركات ومجمعات الصناعة العسكرية.
في هكذا حال، سيبقى الحل منتظراً في الشرق الأوسط، ويبقى العرب في حيرة بين أمريكا وروسيا، مع تأثيرات دول الأقليم وتجاذباتها المحيرة والمغيرة للمواقف أحياناً. لذلك يحتاج الشرق العربي لتسوية تاريخة مماثلة لاتفاقية لوزان 1923 التي وقعت لوضع حدود الدولة التركية الحديثة، أو معاهدة ويستفاليا 1648 التي وضعت حداً لحرب الثلاثين عاماً في أوروبا.

التاريخ : 9/10/2017 4:56:22 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط