الجمعة 19-10-2017   

في ذكرى وفاه الشهيد سعيد العاص

بقلم: دكتور سعيد الترك
الشهادة .... أعلى مراتب الجهاد وتاريخ الأمة العربية صنعه المناضلون القوميون المخلصون ، إلا أن حروفه كتبها بدمائهم الشهداء الأنقياء ، يحظى الإنسان بالشهادة في سبيل حرية وطنه وعزته وكرامته ويكون من خلصاء الله تعالى وأحبائه الذين أراد أن يجمعهم عنده مع النبيين والصديقين ، هناك يهنأ بمقامه الآن جدي الشهيد القائد سعيد العاص الذي تظللنا ذكرى استشهاده في يوم السادس من تشرين الأول حيث نال هذا الوسام في عام 1936.
ولد الشهيد البطل المجاهد سعيد العاص أو (محمد سعيد) في 1889 في (حي الحاضر) من أحياء مدينة حماه السورية ، وقيل إن لقب العاص لحق به نسبه إلى نهر العاص الشهير وقيل أيضاً أن هذا اللقب جاءه نظراً لمواقفه العربية العنيدة إبان خدمته في الجيش العثماني ، وغلب اللقب على اسمه الأصلي فصار معروفاً باسم سعيد العاص أو محمد سعيد العاص .
تعلم في كتاتيب البلدة وما أن أنهى دراسته في الكتاتيب حتى انتقل إلى دمشق ليكمل دراسته في مدارسها وبعد أن تخرج فيها قادته نجابته إلى الكلية العسكرية في الآستانه ليتخرج منها ضابطاً حيث كان في الثامنة عشرة من عمره .
منذ إعلان الثورة العربية الكبرى انحاز سعيد العاص لأعمال هذه الثورة التي هدفت إلى استقلال الوطن العربي وإقامة الدولة العربية فشارك في الأعمال الحربية التي تصدت للأتراك وقاد الأعمال العسكرية التي نفذتها الثورة السورية الوطنية ، ولقد آلمه أشد الألم تداعي هذه الثورة اثر معركة ميسلون عام 1920 فغادر سورية إلى الأردن عام 1921 حيث شارك الضباط العرب القوميين في دعم إمارة االأمير عبدالله بن الحسين الأول الذي عينه قائداً للسرايا الاحتياطية ثم أميناً للسر للأمن العام وقائداً لمفرزة ( كاف) ثم مديراً للتعليم إلى أن عين أخيراً مديرا لشرطة عمان . في عام 1923 التحق بالجيش الهاشمي قائداً للواء النصر ثم قائداً لخط دفاع جدة إلى أن تمت ترقيته إلى رتبة عقيد ، وفي عام 1925 -1927 عاد إلى سوريا ليقود حرب عصابات إبان الحرب الوطنية لتحرير سورية ، ولكن الفرنسيين استطاعوا إحباط هذه الحرب، فعاد سعيد العاص مع رجالتها إلى الأردن مرة أخرى ليستقر فيها إلى أن غادرها عام 1936 للالتحاق بالثورة الفلسطينية .
عام 1936 ترأس القائد العسكري سعيد العاص وفد الأردن لحضور الاجتماع الذي عقد في مدينة نابلس تضامناً ودعماً للإضراب الستيني الذي نفذته ضد الانتداب الفرنسي ومنذ ذلك الوقت صارت الثورة الفلسطينية محط اهتمام الثائر سعيد العاص الذي رأى في هذه الثورة ذروة النضال ضد الصهيونية القادمة لاغتصاب فلسطين فانخرط في هذه الثورة ليكون قائداً لقوات الجهاد المقدس وليكون الشيخ عبد القادر الحسيني نائباً له ، فقاد المجاهدين في معارك عدة على امتداد فلسطين التاريخية منها معارك صمد وحلمون وغيرها التي كبد فيها البريطانيين خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات إلى أن كانت الشهادة التي كان دوماً يتطلع إليها.
كان يوم الخامس من تشرين الأول عام 1936، اليوم الذي أرادت فيه بريطانيا تنفيذ خطتها للقضاء على ما اعتبرته العصب الرئيس في الثورة الفلسطينية ولأنها كانت تعلم حنكة القائد سعيد العاص العسكرية فقد خصصت حوالي 3 آلاف جندي لمحاصرته بعد أن حددت مكان استحكاماته بين القدس والخليل، حيث أقام القائد العاص مع 120 من الثوار . تقدمت قوى من الجنود قوامها 300 جندي مما اضطر القائد العاص إلى الانتقال إلى أعالي الجبال حيث قرر القائد مواجهة الجنود المتقدمين في اليوم التالي طلب القائد العاص من مرافقيه الثوار الانسحاب لعدم تكافؤ القوات وبقى معه 15 ثائراً فقط ممن رفضوا الانسحاب . استبسل القائد العاص الذي تقدم ثواره وأخذ يطلق النار واقفاً مما تسبب بإصابته بطلقات ثلاثة لم تثنه عما عزم عليه من الشهادة وبقي واقفاً إلى أن أصابته الرصاصة الرابعة في الرأس فخر شهيداً ، في ماعرف في تاريخ النضال الفلسطيني بمعركة " الخضر " وقد ووري الشهيد التراب في هذه البلدة حيث يقوم الآن مزار لايزال الناس يزورونه ويتذكرون هذا القائد الشهيد الفذ الذي جاء من حماة في سوريا ليروي الثرى الفلسطيني بدمه .
ولكن للامانة فان جزء كبير من الأجيال الناشئة تجهل ماضي وتاريخ الأمة العربية وتنسى عظماء المجاهدين الذين قدموا ارواحهم رخيصة في سبيل الله رفعة لامتهم ومجدها.

التاريخ : 10/5/2017 9:44:35 PM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط