الثلاثاء 18-12-2017   

بماذا يعدنا ترامب وصهره العزيز؟

كشفت القناة 12 من التلفزيون الإسرائيلي عما وصفتها بالمبادئ الأولى لخطة ترامب للسلام. وحسب القناة نقلا عن مسؤولين إسرائيليين يشاركون في المحادثات، فإن خطة ترامب التي ينوي تقديمها للفلسطينيين “عبارة عن دولة، ولكن ليست دولة بمفهومها القديم، بل دولة بمفهوم جديد إلى جانب خطة اقتصادية كبيرة”.
الدولة العتيدة، والكلام لذات المصادر ليست بالضرورة على حدود حزيران، لكنها أيضا قد تتضمن تبادلا للأراضي، كما أن المبادرة لا تقوم على أساس المبادرات التي قدمها أسلافه من الرؤساء.
وبحسب الخطة لن يكون هناك إجلاء للمستوطنين من المستوطنات في الضفة الغربية ولا تهجير للمواطنين العرب من داخل أراضي عام 48، وتؤخذ الاحتياجات الأمنية الصهيونية في الاعتبار (بقاء في الغور).
أما مسألة تقسيم القدس فغير مدرجة حتى الآن في المبادرة. فيما يتعلق بنقل السفارة، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فستتوقف على سير المفاوضات بين الاسرائيليين والادارة الامريكية.
وتتضمن المبادرة قيام الولايات المتحدة بتقديم خطة اقتصادية سيتلقى فيها الفلسطينيون مئات ملايين الدولارات من دول وصفتها بـ”السنية”!!
ووفق ما نقلته القناة، فإن الخطة إقليمية، إذ سيتم دعوة الدول العربية للمشاركة في تطبيقها.
تسريب جديد، سبقته تسريبات كثيرة حول الخطة التي يعمل عليها الصهيوني العتيد، صهر ترامب (كوشنر)، والصهيونيان الآخران (غرينبلات وديفيد فريدمان)، بمساعدة دينا باول؛ الأمريكية من أصول قبطية، والتي تتحدث اللغة العربية، وكان والدها ضابطا سابقا في الجيش المصري.
كل ما جرى تسريبه إلى الآن، معطوفا على ما تم تسريبه فلسطينيا بعد لقاءات كوشنر مع عباس، ولقاءات الأخير (العربية)، لا يبتعد كثيرا في جوهره، وهو يتلخص فيما بات يُعرف بالحل الإقليمي، الذي يقوم على توسيع نطاق الحكم الذاتي القائم حاليا مع حوافز اقتصادية (أضيف إلى علمنا الآن أنها من جيوب عربية!!)، من دون سيادة ولا قدس، وبتغييب لقضية اللاجئين بالكامل، وبجانب ذلك تطبيع عربي واسع النطاق مع الكيان الصهيوني، ولن يُشترط (على الأرجح) أن يُقال إن هذا حل نهائي، إذ سيتم الحديث عن حل مؤقت حتى لا يُحرج البعض بالقول إنهم تنازلوا عن القدس أو مساحات واسعة من الضفة الغربية (هي عمليا أكثر من نصفها)!!
ما بات واضحا أيضا هو أن عباس ما زال يرفض الخطة المذكورة، رغم ضغوط (بعض العرب)، فيما يشعر الأردن بخطورة تغييب قضية اللاجئين، وذلك خطر حقيقي لا بد أن يدفع لرفض علني حاسم للصيغة المطروحة؛ ومن الطرفين الأردني والفلسطيني، فضلا عن أن يتم الحديث عن ربط الحل المذكور بالأردن عبر “فيدرالية” تؤكد مخطط الوطن البديل بكل وضوح.
التهديد الأمريكي بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، هو جزء من الضغوط لتمرير الخطة، ما يدفعنا إلى القول إن التوافق الفلسطيني على رفض هذه الخطة هو “واجب الوقت” الذي يتقدم على أي واجب، بجانب المضي في برنامج المصالحة الفلسطينية بعيدا عن المناكفات الصغيرة، فهنا والآن، ثمة خطر يتعلق بتصفية القضية برمتها، ولا بد أن يتوحّد الجميع في مواجهته.
صحيح أن سياسة السلطة منذ 2004 هي التي منحت الصهاينة (كوشنر يتحدث بلسانهم وليس بلسان أمريكا) فرصة الحديث عن “الحل المؤقت” الذي يُطرح الآن (سمّاه نتنياهو السلام الاقتصادي)، ولكن مصيبة تبقى أهون من مصيبة، ويجب أن يتم التصدي للكارثة القادمة بكل وسيلة ممكنة، مع قناعتنا بأن الشعب الفلسطيني لن يمرر هكذا خطة تصفّي القضية، وسيكون له رأيه الذي يسبق الجميع، كما فعل بعد قمة كامب ديفيد صيف العام 2000، بتفجير انتفاضة الأقصى العظيمة.

التاريخ : 11/20/2017 1:11:29 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط