السبت 22-9-2018   

جهد إسرائيلي حثيث للالتفاف على سلمية مسيرات العودة

النهر نيوز- يجمع قادة ومحللون إسرائيليون على أن سلمية مسيرات العودة تمثل مصدر قلق كبير وغير مسبوق داخل الأوساط الرسمية والشعبية الإسرائيلية، كونها أحدثت إرباكا شديدا في كيفية التعامل معها، خاصة مع اتساع رقعة المشاركة فيها، والصدى الواسع الذي أحدثته على كافة الصعد.

وينظر إلى المسيرات على أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث من جديد، وفرضت نفسها بقوة على المجتمع الدولي الذي أدان استخدام القوة المفرطة "غير المبررة" ضدها، ما حذا بحكومة نتنياهو إلى انتهاج محاولات عدة لنزع صفة السلمية عنها، وتجريم المشاركين فيها تحت ذرائع التهديد الأمني الذي يمثلونه.

وفي هذا السياق، تكرر قوات الاحتلال عمليات القصف والاستهداف لمواقع المقاومة في غزة، منذ انطلاق الفعاليات يوم الـ30 من آذار/ مارس الماضي، تحت ذريعة تعرض قواتها على الحدود لهجمات من غزة.


وأقدمت قوات الاحتلال فجر الخميس على استهداف موقع للمقاومة شرق غزة، ما أدى لاستشهاد مقاوم فلسطيني، وذلك بعد يوم من إطلاق مدفعية الاحتلال، عدة قذائف صوب نقطة رصد للمقاومة وأراض زراعية شرق غزة، متذرعة بانفجار وقع قرب آلية عسكرية خلال توغلها قرب معبر المنطار شرق مدينة غزة.


وأصبحت المسيرات حديث الشارع الإسرائيلي ومحط خلاف داخلي حول طريقة التعامل معها، ولكن في المقابل هناك إجماع على أنها "خطيرة" واستطاعت أن تعري إسرائيل، بل جلبت إدانات واسعة رسمية وشعبية لم تتعرض لها إسرائيل على مدرا سنوات مضت.


وفي هذا السياق قال المحلل السياسي بالقناة الثانية العبرية أيهود حيمو قال في تقرير ترجمته "عربي21" إن الفلسطينيين نجحوا بتحقيق جملة إنجازات مبكرة لمسيراتهم المستمرة كان أبرزها عودة غزة والأراضي الفلسطينية لتصدر الاهتمام العربي والدولي، بدليل إصدار بيانات استنكار من الاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات العالمية ضد إسرائيل.

أما الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، عاموس يادلين فقد قال إن الفلسطينيين يعبرون عن انتصارهم على إسرائيل من خلال هذه المسيرات التي أعادت قضيتهم لصدارة الأحداث، ووجدوا فيها استراتيجية جديدة أكثر جدوى في مواجهة إسرائيل، دون الدخول في حرب عسكرية، حتى الآن.

وأوضح يادلين في ورقة بحثية نشرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، وترجمتها "عربي21"، أن هذه المسيرات كشفت صورة إسرائيل وهي تستخدم قوة مفرطة تجاه المتظاهرين، واستمرارها في فرض الحصار على القطاع، رغم أجواء الرضا التي تسود المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، "لأنها تمكنت من منع المتظاهرين الفلسطينيين من اجتياز خط العازل، وحالت دون تشكيل خطر جدي على المستوطنات الموجودة ضمن غلاف غزة".


وأضاف: "إسرائيل دفعت ثمنا ومنيت بخسائر قاسية، حيث تلقت انتقادات دولية قاسية وخطيرة لم تسمع بها منذ سنوات طويلة، كما عادت القضية الفلسطينية للصدارة الدولية، ولولا الدعم الأمريكي للموقف الإسرائيلي، لكانت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة في طريقها إلى غزة".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني هاني حبيب أن العامل الوحيد في الذي يمثل عنصر النجاح في مسيرات العودة يتمثل في سلمية المسيرات التي أحرجت إسرائيل وأدخلتها في موجة والإرباك.
وقال حبيب في حديث لـ"عربي21 : "العامل الوحيد في قوة هذه المسيرة أنه وللمرة الأولى، وبشكل مدروس أعلن أنها سلمية، وتنتهج قوة ناعمة ضد عنف الاحتلال، وهذا ما جعلها قادرة على أن تعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث، وأن تفرضها من جديد على المجتمع الدولي الذي يتعامل معها الآن باعتبارها قضية بالغة الأهمية ومفتاح للاستقرار في المنطقة".

ورأى حبيب أن سلمية هذه المسيرة انعكست إيجابيا في المطالبات بإجراء تحقيق ضد استخدام الاحتلال للقوة المفرطة ضد المشاركين فيها، وانعقاد مجلس الأمن من أجلها، ودعوة المنظمات الحقوقية للجنائية الدولية لإرسال لجنة تقصي حقائق، بهدف إحالة القتلة من الجنود الاحتلال إلى المحاكمة.

من جهته قال عضو الهيئة الوطنية لإحياء مسيرة العودة وكسر الحصار، أحمد أبو رتيمة أن المسيرات أعادت تصحيح كثير من الأشياء، فلم تعد إسرائيل الدولة الديمقراطية التي تحارب مجموعات مسلحةً في غزة، بل رأى العالم صورة شعب حي يناضل من أجل حريته وكرامته في مواجهة دولة أسست من أول يوم على الاستيطان والإحلال والاضطهاد العنصري.

وأضاف في مقال له اطلعت عليه "عربي21" أن المسيرات ذكرت العالم بعد أن أشغلته الأحداث الكثيرة حقيقة المشكلة في فلسطين، وهي أن هناك شعباً اقتلع من أرضه وحبس بين جدران محكمة في ظروف غير لائقة بالكرامة الإنسانية وأن هناك جيشاً يقتل المدنيين العزل لأنهم يخرجون في مظاهرات سلمية.


وحول فلسفة سلمية المسيرات قال: "لا تقوم فلسفة النضال السلمي على الإيذاء الجسدي للعدو، لكنها تركز على هدف أكثر أهميةً وهو إفقاد هذا العدو إجماعه النفسي للاستمرار في المعركة، إن هذا الهدف لا يتحقق سريعاً، فالعدو سيستدعي من جعبته مزيداً من الحيل النفسية لتبرير مواصلة استهداف المحتجين، لكن إصرار هؤلاء المحتجين على أسلوب النضال السلمي سيعري تلك التبريرات وسيجعل المواجهة أكثر وضوحاً بين مؤمن مجرد الإيمان سلاحه الكلمة والموقف، وبين قوة معتدية تواجه الكلمة بالقتل".

وتتواصل فعاليات مسيرات العودة لليوم الرابع عشر على التوالي في قطاع غزة، بينما يتجهز الغزيون لجمعة حرق العلم الإسرائيلي غدا، وسط تحذيرات من إقدام الاحتلال على مواصلة القمع ضد المحتجين السلميين، حيث أقدم منذ انطلاق المسيرات على قتل 34 فلسطينيا برصاصه، وأصاب المئات بعضهم لا زال في حال الخطر الشديد.

التاريخ : 4/12/2018 10:03:38 PM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط