الأحد 19-8-2018   

جماعة عمان لحوارات المستقبل تصدر ورقة رأي

النهر نيوز - أصدرت جماعة عمان لحوارات المستقبل ورقة "رأي ورؤيا", استعرضت فيها اسباب القلق الذي يعيشه الأردنيون, والذي انعكس حالة من عدم الرضا والشكوى, التي صارت نسبة متزايدة من الأردنيين تعبر عنها بالوقفات الاحتجاجية، والاعتصامات والمسيرات. وهي أشكال من التعبير عن الشكوى لا يجوز التقليل من قيمتها، بدعوى أن عدد المشاركين فيها غير كبير، فالجميع يعلم أن أضعاف مضاعفة للذين خرجوا إلى الشوارع محتجين آثروا حتى الآن التعبير عن شكواهم بوسائل أخرى، حفاظاً على سلامة بلدهم.
وأضافت الجماعة أنه وإذا كان من غير الجائز التذرع بقلة عدد الذين ينزلون إلى الشوارع للتعبير عن شكواهم، فإنه ليس من الجائز التذرع بأن هناك من يحرك هؤلاء، لأن ذلك مؤشر على اختراق جبهتنا الداخلية وهذا خطر كبير لا نتمناه لبلدنا بل علينا أن نسد المنافذ أمامه.
وقد عددت الجماعة في ورقتها أسباب تفاقم شكوى الأردنيين، وأولها اهتزاز ثقتهم بالكثير من المؤسسات،وهو اهتزاز ساهم في إحداثه شيوع خطاب الكراهية والتشكيك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. دون أن يجد من يتصدى له ويعالجه معالجة جذرية.
وقالت الجماعة بأن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة جاءت في أوقات تصاعدت فيها المعاناة اليومية للمواطن الأردني، ابتداءً من أزمة المواصلات التي تأكل معظم ساعات يومه،وتبقي أعصابه في حالة توتر مستمر، مروراً بالمعاناة التي يواجهها لدى مراجعته لأية إدارة حكومية بسبب الترهل الإداري الذي ينعكس سوء في الخدمة المقدمة للمواطن من إدارات الدولة، خاصة تلك المعنية بالخدمات، حيث يشعر المواطن بامتهان لكرامته، مما يرفع من منسوب غضبه وإحباطه في الوقت نفسه.
وأضافت الجماعة في وثيقتها أن ما سبق ولد إنقساماً طبقياً حاداً في المجتمع الأردني على أساس اقتصادي بسبب غياب السياسية الاقتصادية التي تراعي في قراراتها الأبعاد الاجتماعية والسياسية، واستبدال ذلك بسياسة مالية تعتمد لغة الأرقام الصماء فقط، الأمر الذي عمق الهوة الطبقية لتصبح قنبلة موقوتة ومدخلاً من مداخل أعداء الوطن لإشعال الفتنة بين أبنائه بسبب حالة عدم الرضا التي يعيشها الأردنيون،والتي تشكل الأوضاع الاقتصادية، سببها الأول الذي نمى لديهم شعوراً متعاضماً بالقلق والخوف من المستقبل، وهو خوف يغذيه قلق من الأوضاع السياسية السائدة في المحيط، والتي تترك آثارها على بلدنا، وعلى تفاصيل الحياة اليومية لمواطنيه.
وقالت جماعة عمان لحوارات المستقبل في ورقتها إن مما يغذي قلق المواطن السلوك المتعالي والباذخ لبعض المسؤولين، وهو سلوك لا يتناسب مع إمكانيات الدولة، ولا مع الحديث عن ضبط النفقات، ودعوة المواطنين إلى شد الأحزمة، ويفاقم من خطورة هذا السلوك،أنه لا تتم توعية المواطنين الأردنيين إلى الإمكانيات الاقتصادية الحقيقية للدولة الأردنية، وعدم جواز مطالبتها بما هو فوق إمكانياتها ومواردها.في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث المضخم وشبه اليومي عن الفساد في مؤسسات الدولة، وهو حديث يتزايد في إطار الهجوم على هذه المؤسسات والتطاول على هيبتها.
وأضافت ورقة جماعة عمان لحوارات المستقبل إن مما يغذي الجزء الأكبر من أسباب حملة التطاول على الدولة ومؤسساتها هو قلة المعلومات لدى الجمهور عن إنجازات الدولة، بسبب ضعف التواصل بين المؤسسات والمواطنين.
وجاء في ورقة جماعة عمان لحوارات المستقبل: أن غياب الخطاب الرسمي المقنع أدى إلى سيطرة الكثير من المفاهيم والقيم المغلوطة وإلى حجب الكثير من إنجازات الدولة عن المواطن، مما ساهم في تعزيز إحساسه بالإحباط وبعدم الرضا . وهو الشعور الذي يعززه قناعة الأردنيين بضعف الكثير من الذين يشغلون مواقع قيادية في مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى أن الكثيرين منهم يتعاملون مع مواقعهم على قاعدة التشريف لا التكليف.
وأكدت جماعة عمان لحوارات المستقبل على أن من أهم أسباب قلق الاردنيين إحساسهم بغياب الرؤيا الوطنية الشاملة، والنظر إلى القضايا والقرارات والأحداث من زاوية ضيقة، هي زاوية المصلحة الشخصية،أو الفئوية، التي تجعل صاحبها يفقد الحيادية والنزاهة، وخطورة هذه الحالة أنها تساهم في رفع مستوى التوتر لدى الناس،وتعزز لديهم الشعور بالقلق وعدم الرضا. والأخطر من ذلك أنها تشرذم المجتمع وتضعف علاقته بالدولة وتجعلها علاقة مصلحة آنية.
وفي نهاية ورقتها أقترحت جماعة عمان لحوارات المستقبل عدداً من الحلول للخروج من الأزمة التي يعيشها الوطن تتمثل في مواجهة المشاكل بصراحة وجرئة عبر حوار وطني حقيقي يضع المواطنين أمام مسؤولياتهم سواء في خلق الأزمات أو حلها واتخاذ إجراءات للتخفيف من الأعباء اليومية بالاضافة الى محاربة خطاب الكراهية وبناء منظومة إعلامية قادرة إن قيام الحوار الوطني واستمرار المكاشفة والتعامل مع المواطنين بشفافية وقالت الجماعة أنه حتى يؤتى ما سبق أكله فلابد من إجراء تغيرات جوهرية، في الكثيرمن مواقع الدولة ومناصبها المتقدمة, بالإضافة إلى إشعار المواطنين بجدية محاربة الفساد المالي والإداري وبجدية محاربة الواسطة والمحسوبية،وبجدية سياسة ترشيد الإنفاق وبجدية مسيرة الإصلاح التي ستقود بلدنا إلى شواطىء الأمان الذي نسعى إليه جميعاً.

التاريخ : 4/26/2018 12:21:40 PM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط