السبت 22-9-2018   

القدس العربي الأردن عشية نقل السفارة: حنين جماعي لـ «الزخم الغائب»

 كتب الزميل بسام بدارين مقالا في القدس العربي «القدس العربي»: كانت مفارقة تستوجب وتستحق التأمل… نحو ثلاثة آلاف أردني تقريباً استجابوا بعد ظهر الجمعة الماضي لنداء الحركة الإسلامية متجمعين في قرية «سويمة» التي تمثل أقرب نقطة للضفة الغربية في منطقة الأغوار تضامناً مع القدس والمسجد الاقصى.
في التوقيت نفسه تماماً بلغ عدد حضور مباراة الختام في الدوري الأردني لصالح فريق مخيم الوحدات 16 ألفاً من المشجعين في الوقت الذي كانت فيه إدارة الفريق تطلب من الأمن مرافقة حافلة اللاعبين لحمايتهم خلال انتقالهم لمباراة التتويج بعد الفوز في بطولة الدوري.
رغب كثيرون في تسييس هذه المفارقة الرقمية وفي منحها أبعاداً ديموغرافية خصوصاً من جمهور الأندية المخاصمة للوحدات وعلى أساس أن أحد أكبر المكونات الاجتماعية في الأردن معني بلعبة كرة قد أكثر من القدس.
قد يكون ذلك صحيحاً عندما يختص الأمر بكل المكونات والشرائح حيث تستغرب غرف القرار حتى الأمنية في الحكومة الأردنية من تراجع الزخم الجماهيري عندما يتعلق الامر بقضية القدس والمسجد الأقصى وحتى عندما يتعلق بالوصاية الأردنية على أوقاف القدس.. هنا تحديداً يفتقد الجميع للزخم وفي كل الشرائح.
يحصل ذلك على الرغم من توفر فرصة نادرة اليوم للتوافق ما بين الشارع والقوى الحزبية والسياسية وبين الموقف الرسمي إزاء قضية بحجم القدس.
مفارقة أخرى موازية تسجلها حتى ماكينة الأجهزة الرسمية الأردنية فلأول مرة تريد السلطة من الناس استعراض إنزعاجها وغضبها في الشارع فيما لا يريد الشارع ذلك ضمن مقاربة غير مفسرة حتى الآن تحاول فهم مستوى الإحباط الشعبي في بلد مثل الأردن.
حتى الحركة الأكثر قدرة على الحشد والتنظيم في الشارع الأردني وهي جماعة الإخوان المسلمين تتجنب التحشيد بأقصى طاقتها بالرغم من عدالة قضية القدس وأهميتها في الوقت الذي تقرر فيه دوائر الحكام الإداريين منح كل التسهيلات اللازمة فجأة لأي تجمع او تجمهر يريد الهتاف للقدس والوصاية الأردنية والتنديد بإسرائيل ونتنياهو وترامب.
موقف المزاج الشعبي الأردني في دائرة الحيرة عملياً فحجم الإحباط الاقتصادي عند الناس يقلل من رغبتهم في الاعتراض وميلهم للاحتجاج.
وحجم الإحباط السياسي يدفع حتى القائم بالأعمال الأمريكي في عمان لعدم شراء رواية التحذير الحكومي الأردني من انفعالات حادة في الشارعين الفلسطيني والأردني فالسفارة الأمريكية التي طلبت أمس الاول تعزيزات أمنية في محيطها وحصلت عليها تتحدث عن تجمعات سياسية وحزبية الطابع يمكن السيطرة عليها وتحاول طمأنة الحكومة الأردنية بوقاحة دبلوماسية ملموسة.
حتى في منطقة الأغوار وعندما قررت القوى السياسية الشعبية إقامة فعالية مساندة للقدس ومع حق العودة برزت فعلاً كل التناقضات ذات البعد الحزبي والآيديولوجي في كوكتيل شعاراتي غريب كما لاحظ الكاتب السياسي اليساري اسامة الرنتيسي فقد تجمع آلاف الأردنيين في مسرح النشاط الذي اختاره قرب سويمة تنظيم الإخوان المسلمين.
مقابل فعالية الإسلاميين قرر نشطاء التيار القومي واليساري كالعادة التجمع في مكان آخر فحضر العشرات فقط بهدف التباين مع الإخوان المسلمين.
الهتافات بين النشاطين اختلفت فقد أصر النشطاء الموالون للنظام السوري على رفع علم ذلك النظام والهتاف له وتم توجيه هتافات منددة بحركة حماس خلافاً للهتافات التي تمجد حماس والمقاومة في النشاط الموازي على بعد كيلومترات قليلة. وكانت صورة في غاية السلبية تظهر بأن حتى القوى المسيسة في الشارع الأردني لا تريد العمل معاً في إطار قضية واضحة لا خلاف عليها مثل القدس.
سبق لـ «القدس العربي» وعندما اتخذ الرئيس ترامب قراره الشهير أن سمعت رموزاً في العمل القومي والمدني من بينهم نقيب المهندسين الجديد أحمد الزعبي يريدون التعامل بتحفظ مع دعوة مؤسسات الدولة للاحتجاج في الشارع ضد قرار ترامب وعلى أساس أن قوى الشارع ليست مطية للحكومة والسلطة وموقفها من الحريات العام وخصوصاً حرية التظاهر والاعتصام لا ينتج عنه ثقة بمصداقيها عندما تطالب الأردنيين بالتظاهر.
خلافاً لكل مرة الموقف الشعبي والرسمي في الأردن تجاه ملف القدس لا يرضى عنه الجميع لا في الشارع ولا في الحكومة أما المواطن فبصورة عامة فهو مثقل بكل انواع الهموم ومستوى استجابته للطرفين غير حماسي ومن يدفع ثمن أجواء عدم الثقة المتبادلة هو ملف مدينة القدس.
والأطراف نفسها تحاول الاستدراك فقد دعت جميعها لنشاطات اعتراضية واحتجاجية على نقل السفارة الأمريكية وتضامناً مع القدس امس الاثنين.
وحتى في اليوم الموعود لحفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس لم تشعر القوى الحزبية والسياسية في الشارع الأردني بأنها ينبغي أن تتوحد فقد صدرت دعوات من التيار الإسلامي لاحتشاد في كل مكان وقابلها دعوة من التيار الديمقراطي اليساري للاعتصام أمام مقرر السفارة الأمريكية.
التناقضات نفسها بين الإسلاميين واليسار والقوميين برزت مجدداً وفي كل التفاصيل والمستفيد براي القيادي في الحكومة الإسلامية الشيخ مراد العضايلة هو طرف يعلمه الجميع وهو إسرائيل لان التيار الإسلامي قدم ما لديه ووضع كل الأسس التي تستقطب الجميع وتنظم فعاليات وطنية بعيداً عن الأجندات الفرعية والضيقة.
بالنسبة لبقايا اليسار الوقوف ضد الأمريكيين والإسرائيليين في القدس يبدأ ويكتمل مجدداً بالتصدي لما يسمى بالمؤامرة على سوريا. لذلك تصر بقايا اليسار الأردني على التفاعل مع أزمة القدس وحق العودة في إطار التباين «شعاراتياً» ولوجستياً ولغةً ليس مع الإخوان المسلمين فحسب ولكن مع النظام والدولة ايضاً.

التاريخ : 5/15/2018 10:29:28 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط