الثلاثاء 19-11-2018   
لرزاز: خدمة العلم ستشمل 20 ألف شاب وشابة    ولي عهد أبوظبي بن زايد يزور المملكة الثلاثاء    الأسد يحمل الدغمي رسالة شفهية الى الملك    الاونروا : تقليص العجز المالي للوكالة من 446 إلى 21 مليون دولار للعام الحالي    بدء التقديم للمنح الدراسية بالجامعات الهنغارية    البلقاء التطبيقية تقدم مقترحا لتطوير المسارات التقنية والمهنية    "التمييز" تصادق على حكم بحبس متهم هتك عرض طفلة وصورها 20 عاما    أبو صعيليك: قانون الضريبة لايلزم من بلغ 18 عاما بتقديم إقرار ضريبي    الرزاز يعلن أولويات عمل الحكومة للعامين المقبلين الليلة    وفاة عامل وافد اثر انهيار ترابي لخط صرف صحي    إغلاق محل يبيع ’معسل‘ منتهي الصلاحية    الملك يرعى تخريج الفوج الثاني من ضباط فرسان المستقبل    القضاء الاردني يرفض تسليم سوري للامارات    الموقوفون في قضية حفرة خريبة السوق هم "المواسرجي" و"شغيلته"    راصد: 22 نائباً تغيبوا عن التصويت على قانون الضريبة    

نتنياهو إذ يعرض على بوتين بضاعة لا يمتلكها

عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية على مضيفه الرئيس الروسي «معادلة سورية» جديدة قوامها: «الأسد مقابل الخميني»، متعهداً بألا تهدد إسرائيل بقاء النظام السوري، نظير التزام روسيا بإخراج إيران وحلفائها من سوريا ... وفي السياق ذاته، لم تخف مصادر إسرائيلية متطابقة، استعداد إسرائيل للتعاون مع الأسد في المستقبل، بوصفه سلطةً شرعية في بلاده.
بنيامين نتنياهو ظهر في ثامن قمة له مع فلاديمير بوتين، كمن يبعث برسائل طمأنينة تشف عن استعداد إسرائيل الإقرار بالمصالح الروسية في سوريا، ومن ضمنها بقاء نظام الأسد... وهو أراد، من خلال سيد الكرملين، أن يبلغ الأسد، استعداده فتح صفحة جديدة مع دمشق، وطي ملف ثماني سنوات من التدخل الفج في الشؤون السورية الداخلية.
لكن مشكلة نتنياهو، تنبع من كونه يبالغ في تقدير ثمن «البضاعة» التي يعرضها على كل من دمشق وموسكو ... روسيا فرضت نفسها لاعباً رئيساً في سوريا، وكرست لنفسها منظومة مصالح ومواقع نفوذ، وهي ليست بحاجة لاعتراف إسرائيل بهذه الحقائق ... صحيح أنها تتفادى الاشتباك والمواجهة المباشرين مع تل أبيب، بيد أن الصحيح كذلك، أنها لا تنتظر ضوءً أخضر منها للبقاء في سوريا أو مغادرتها ... إسرائيل هي من تحتاج روسيا في سوريا، وليس العكس.
بقاء الأسد على رأس الحكم في سوريا أو عدمه، لم يعد أمراً تقرره إسرائيل، فبعد سنوات ثمان من الحرب في سوريا وعليها، بات النظام يسيطر على معظم مناطق سوريا، وسيّج دائرة حكمه بنفوذ وازن لحلفاء أقوياء، والزمن الذي كان فيه «قصر الشعب» تحت مرمى مدفعية الفصائل المسلحة، ولّى تماماً، وقوات النظام تقترب من خط فك الاشتباك والمنطقة العازلة، بالقوة المسلحة أو من خلال التسويات والمصالحات.
أية بضاعة تلك التي يروّج لها نتنياهو في موسكو؟ ... هل هو جاد فعلاً؟ ... وهل يقبل بوتين بمثل هذه المقايضة؟ ... من الُمخاطب والمُستهدف بعروض نتنياهو؟ ... هل هما الأسد وبوتين أم الرأي العام الإسرائيلي؟ ...
احتمالات «المقايضة» على الوجود الإيراني في سوريا، وربما على دور إيران الإقليمي، ليست عملية سهلة، فلروسيا مصالح كبرى مع إيران، ولروسياً قدرة – غير مطلقة – في سوريا، وهي وإن رغبت في إخراج إيران منها، إلا أن السؤال عن قدرتها على فعل ذلك، سيظل قائماً ... والأهم من كل ما ورد، فإن الثمن الذي يمكن أن تطلبه موسكو نظير انخراطها في مشروع «قصقصة» أجنحة إيران في الإقليم، ليس بهذا التواضع، والمؤكد أنه ليس بمقدور إسرائيل أن تقدمه، لأنها ببساطة لا تمتلكه.
إن قررت موسكو التخلي عن «ورقة الدور الإيراني في سوريا»، واستتباعاً في لبنان، فالأرجح أنها لن تقدمها لنتنياهو، بل لدونالد ترامب ... والمؤكد أنها ستطلب أثماناً أكبر من تلك التي يعرض رئيس الحكومة الإسرائيلية (بقاء الأسد)، كأن ترفع واشنطن العقوبات المضروبة على روسيا، وتعترف نهائياً بـ»روسيّة» شبه جزيرة القرم، تأسيساً لشراكة بين البلدين في الكثير من الشؤون الدولية، بديلاً عن العداء والاستعداء اللذين يميزان علاقات العملاقين الثنائية.
وسيشكل لقاء الزعيمين الأمريكي والروسي في هلسنكي، في السادس عشر من الجاري، أول فرصة لاستطلاع فرصة إنجاز تسويات ومقايضات ... مع أن من المشكوك فيه، أن يتبدد ركام الشكوك والمخاوف وانعدام الثقة بين الجانبين، بمجرد انعقاد قمة واحدة فقط ... واية محاولة من نتنياهو للدخول على خط هلسنكي، ليست سوى تذكير بائس بالحسابات والمصالح الإسرائيلية.
وإذا كان من المحتمل جداً، أن يُظهر «القيصر» استعداداً عالياً لتفهم المخاوف والحسابات الإسرائيلية، بما يعني ضمان ابتعاد إيران وحلفائها لـ»مسافة أمان» عن خط الحدود بين شطري الجولان، المحتل والمحرر، فإن من المشكوك فيه، بل ومن غير المرجح أن يذهب بوتين إلى مجاراة نتنياهو في «هلوساته» من الخطر الوجودي الذي يشكله الحضور الإيراني في سوريا، على وجود إسرائيل وأمنها الوطني.

التاريخ : 7/13/2018 12:21:39 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط