الأحد 21-10-2018   
هكذا أثار إعلان الرياض عن مقتل خاشقجي الشكوك والتساؤلات    الجبير: مقتل خاشقجي "خطأ جسيم" وولي العهد "لم يكن على علم به"    نقيب الصحفيين الأردنيين: استعدوا للاشتباك مع الكيان الصهيوني    الرزاز بعد قرار "الباقورة والغمر": هنيئاً لجلالته وهنيئاً لشعبنا الأردني العظيم    ارتفاع أعداد الأغنام في المملكة لـ 3.9 مليون رأس    الأمن يتعامل مع 284 قضية "قتل وسرقة وجنحة واحتيال" الاسبوع الماضي    منتخبنا للسيدات يتدرب في فيتنام استعدادا للتصفيات الأسيوية..    الأمير الحسن يفتتح المؤتمر الدولي الثالث للحريات الدينية وحقوق الانسان    50 مليون يورو منحة من الاتحاد الأوروبي للأردن    الامن : القبض على 1431 مطلوباً وضبط 10 اسلحة والتعامل مع «108 قضايا جرائم إلكترونية»    الاحتلال يُلغي قرار تحويل محافظ القدس لمحكمة "عوفر"    خبراء: مؤشرات كبيرة على وجود النفط في الأردن    مستوطنون يجرفون أراضٍ جنوب شرق بيت لحم    الملك يستقبل رئيسة اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي    تغيرات على امتحان الشامل العام المقبل    

عن أي عقد اجتماعي تتحدثون؟!

انتبه رئيس الوزراء، عمر الرزاز، إلى أن النقاش حول جملة "العقد الاجتماعي الجديد" التي رافقت خطابات التكليف والتشكيل الحكومي، اتخذت مسارا مغايرا لمقاصدها، خاصة بعد أن ربط محللون بينها وبين أطروحة بحثية سابقة للرزاز.
حاول الرئيس استدراك الأمر بتعريف مبسط للمفهوم يقتصر على علاقة الحكومة بالمواطنين، لكن الاجتهادات والتحليلات كانت قد فاضت بكل الاتجاهات، وأعطت مساحة لنقاش خارج النص، تجاوز حدود التفسير الذي قدمه الرزاز.
وإذا كان لنا حق التخمين، لقلت إن الرزاز تمنى لو أن العبارة لم ترد أصلا في وثائق التكليف والتشكيل ليتجنب كل هذا الجدل الذي رافقه في كل لقاء واستدعي توضيحا بعد توضيح.
بصراحة العبارة مقلقة، وأنا مثل كثيرين غير مقتنع بالتفسير "الرزازي" لها، ولا بالآراء التي حاولت التوفيق بينها وبين مفاهيم الدستور الأردني. بقناعتي أن الدستور هو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وأي حديث عن عقد جديد يعني حكما دستورا جديدا. ولم يتأخر البعض في التقاط هذا المعنى بالدعوة إلى فتح الدستور وإجراء تعديلات جوهرية على مواده، وهنا مكمن الخطورة والقلق في الطرح.
العلاقة بين الحكومة "السلطة التنفيذية" والمواطنين تنظمها القوانين والتشريعات المستمدة أصلا من الدستور، وإذا ما اعتراها خلل، فإما أن تكون المشكلة في التشريعات أو الممارسة، وفي الحالتين يمكن تصويب الوضع عبر آلية دستورية قائمة ومستقرة.
لقد نظم الدستور الأردني العلاقة بين السلطات، وأوضح على نحو جلي صلاحيات كل سلطة، بما فيها مؤسسة العرش "الملك"، وأعطى للمشرع حق تنظيم هذه العلاقة بالقوانين بما يتناسب وحاجات الشعب ومصالحه.
هناك اختلالات واضحة في العلاقة بين السلطات، وثمة حاجة ماسة لتصويبها، خاصة مع انحدار الثقة الشعبية بهذه المؤسسات إلى مستويات غير مسبوقة. الدستور الأردني لا يعيق الساسة والحكومات عن إنجاز هذه المهمة، لا بل يوفر لهم الأساس الصلب لتحقيق هذه الغاية من دون إضرار بالسلم الأهلي، بعكس الدعوة لعقد اجتماعي جديد التي بدا أن مجرد طرحها كفيل بتأزيم الأجواء وخلق استقطاب اجتماعي خطير.
إن النخب السياسية في البلاد تبحث عن مخرج لمأزقها، ولغياب قدرتها على اجتراح حلول خلاقة "تتفشش" بالدستور والصلاحيات، وترمي عجزها وقلة حيلتها على ما تزعم أنه تغول من أجهزة ومؤسسات في الظل.
الحديث عن عقد اجتماعي جديد فتح شهية كثيرين للمطالبة بتعديل الدستور من جديد، واستعادة ما تقول إنها صلاحيات منزوعة، من دون أن تلتفت إلى أن هذه الصلاحيات أمنَت الاستقرار للمؤسسة العسكرية والأمنية، وحفظت مكانتها في أعين الأردنيين، بدليل أن هذه المؤسسات تحظى، وحسب استطلاع الرأي الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية، بثقة تفوق بأضعاف ثقة الأردنيين بالمؤسسات والسلطات المدنية.
ينبغي أن نحتوي بسرعة النقاش حول "العقد الاجتماعي" ونركز أكثر على السبل الكفيلة بتعظيم الولاية العامة للحكومة، وإصلاح الحياة البرلمانية والحزبية، وتجديد الطبقة السياسية بما يتيح للأردنيين خيارات وطنية أفضل لمستقبلهم من دون مساس بثوابت الدولة وركنها الأساس؛ الدستور.

التاريخ : 7/15/2018 1:33:18 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط