الجمعة 15-11-2018   
إغلاق منتجع البحيرة وإنهاء خدمات نحو 170 موظفا    "بيتكوين" تهبط لأدنى مستوى في عام    توقيف مطلق نار داخل محطة محروقات في عمان    إرتفاع عدد ضحايا حادثة البحر الميت الى 22 وفاة    إرادة ملكية بإعادة تشكيل مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية    ضبط معمل يزور ماركات عالمية لمكملات غذائية ومستلزمات طبية    الضريبة: شمول مطالبات غرامات الدخل والمبيعات بالإعفاء    الجبير: لا علاقة لولي العهد محمد بن سلمان بقضية خاشقجي    فوز ثلاثة مبدعين أردنيين بوسام الابداع العربي    تقرير الأمانة يتهم مياهنا .. والأخيرة تؤكد: لا علاقة لنا بعمارة خريبة السوق    مدعي عام عمان يباشر التحقيق بحادثة "الحفرة الامتصاصية"    إنهاء خدمات وإحالة موظفين حكوميين إلى التقاعد (أسماء)    حصر تقديم خدمات النقل المدرسي على الشركات وبرأس مال 100 ألف دينار    الأمانة: حفرة خريبة السوق مرخصة كبئر ماء    حكومة تيريزا ماي تتهاوى بسبب "البريكست"    

الحب في غابة الذئاب

د.حسان ابوعرقوب

لا أجمل من الأوقات التي يدقّ فيها قلب الإنسان عازفا ألحان الحبّ، إنها أوقات السعادة والجمال والخيال، حيث يرى المحبّ الوجود جميلا؛ لأنه يرى صورة المحبوب في كل شيء في الوجود، ومع أنه يغرق في بحار الحبّ، إلا أنه لا يرجو منها النجاة أو الخلاص.
هي مرحلة من أحلى أيام العمر يمرّ بها الشاب والفتاة، وعندما يذكرها في كبره يحنّ إليها ويسخر منها في نفس الوقت، فهو الحنين إلى الشباب وبساطته، وسخرية صنعتها الأيام حكمةً عند الكبار.
لكنّ بعض الأشرار يستغلون هذه المرحلة عند الشباب، ويسخّرون دهاءهم الذي نما مع الأيام في قضاء شهواتهم ورغباتهم، وينقضّون على فريستهم دون شفقة أو رحمة باسم الحب، فيدنسوا هذا المعنى الجميل، والاسم الكريم، الذي يجتمع تحت ظله الأشخاص الطيبون.
باسم الحب والعشق يعد شاب فتاة بالزواج، ويرتبط معها في علاقة سماها الحبّ، مقنعا الفتاة أنه عاشق ولهان، وأنّ غرضه شريف، ويصير يتلاعب بمشاعر الفتاة المسكينة، كما يتلاعب البهلوان بالكرات يقلبها بين يديها ببراعة واحتراف، حتى إذا تعلقت الفتاة به، ولم تقدر أن تستغني عنه، وقد أغرقها بوعود الزواج والتقدم لأهلها لطلب يدها، ووصلت هذه الفتاة بعد غسيل الدماغ إلى أشبه ما يكون بالشخص الذي تمّ تنويمه مغناطيسيا، انقضّ هذا الذئب البشري عليها، وأخذ مراده منها، وانسحب من حياتها، وصار كما يقال: (فص ملح وذاب)، وأصبح أثرا بعد عين، وتركها تواجه مصيرها وحدها، تخشى من حمل يلحق بها وأسرتها الخزي، أو تعرّض نفسها للذبح باسم الشرف والعار، وفي ظل هذه الحيرة المقلقة، قد تلجأ الفتاة إلى الزواج من أول شخص يطرق بابها، أو تمتنع عن الزواج بحجج واهية، لخوفها من افتضاح أمرها، وقد تلجأ إلى الهروب والعمل بمهنة خسيسة تقتات منها لقمة عيشها، وقد تضيق عليها الأرض بما رحبت فتلجأ إلى قتل نفسها والانتحار.
من الذي يتحمل تلك العواقب الوخيمة: الذئب المفترس الذي تجرد عن كل معاني الرحمة والإنسانية، وتخلى عن الكرامة والشرف؟ أم الفتاة التي سلمت نفسها فريسة سهلة لذئب بصورة إنسان، ولم تحافظ على نفسها وعفّتها؟ أم أهل الشاب المفترس الذين أخفقوا في تعليمه أن بنات الناس ليست لعبة له، وأنّ عليه أن يحافظ عليهنّ كما يحافظ على أخواته؟ أم أهل الفتاة الذين لم يحرصوا عليها وينضجوها بما فيه الكفاية، كي تحصّن نفسها من كل كذاب وأفاق؟
الحبّ عواطف ومشاعر طاهرة، لا يمكن أن يكون سبيلها الوقوع في الحرام، ومن أحبّ صادقا، فطريق الحلال أمامه مفتوح ومرحّب به، أما أن يحصر معناه بقضاء الشهوات الجسدية فقط، فهو ترجمة غير صحيحة للحب.
أحد الشاب تزوج، وأصابت الجلطة زوجته الشابة، وقد أخبره الأطباء أن نسبة نجاتها ضئيلة، وأنها لو عاشت ستعيش مقعدة لا تقوى على الحركة، فأجاب الشاب وهو يذرف دموع الحبّ الصادق من عينيه: أنقذوها من الموت ولتكن مقعدة، المهم أن تعيش، سأقوم بخدمتها بنفسي، وأضعها على رأسي.
وآخر تصاب زوجته بمرض خبيث لا تقوى معه على أداء حقوق زوجها، وظل الزوج طوال 12 عاما مخلصا لها، رافضا عرضها الزواج من أخرى، لأنه يحبها ولا يقوى على كسر خاطرها.
هذا هو الحبّ الحقيقي الذي يرتقي بالإنسان عن شهواته وملذاته، ليشعر أن محبوبه جزء منه لا يستطيع أن يعيش دونه، ولا يقدر على فراقه، أما الذئاب فلا ترى الحب إلا طُعْما تصطاد به فريستها لتقضي عليها.

التاريخ : 11/7/2018 7:48:21 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط