الإثنين 17-6-2019   

إملاءات صندوق النقد

محمد سويدان

عندما يقول نائب رئيس الوزراء وزير الدولة رجائي المعشر، أمام مجلس الأعيان، إن صندوق النقد الدولي أبلغ الحكومة أن مجلس النواب أفرغ مشروع قانون ضريبة الدخل من مضمونه ومحتواه.. فهو يحاول أن يؤثر( وقد أثر فعلا) على مجلس الأعيان، لتغيير قرارات النواب بما يخص المشروع.
نعم.. المعشر، أكد أن الحكومة ترفض املاءات الصندوق، ولكن ماذا يعني، إبلاغ الأعيان برأي الصندوق بتعديلات النواب على المشروع؟!
في السابق، قالت الحكومة، إن الصندوق لا يتدخل في سياسات الحكومة الاقتصادية، وأن ما تقوم به هو إصلاحات اقتصادية، وأن دور الصندوق، هو إعطاء شهادة تقدير في حال كانت الإجراءات الاقتصادية مناسبة من وجهة نظره للحكومة حتى تستفيد منها أمام الجهات الدولية المانحة والممولة للحصول على قروض .
إذن عمليا وليس تنظيرا، صندوق النقد يتدخل، فبحال لم تعجبه الإجراءات الاقتصادية للحكومة، يستطيع حجب شهادته، وبالتالي لن تتمكن الحكومة من الحصول على ما تريد من قروض من الدول والمؤسسات المقرضة والمانحة.
ولذلك، فإن الحكومة ملزمة، بحسب ما يظهر من تصريحات الوزراء والمسؤولين فيها، بمشاورة الصندوق، والاستماع لما يقول، وتنفيذه.. فبعكس هذه الحالة، لن تحقق ما تريد، وستفشل إجراءاتها "الإصلاحية".
وبهذا السياق، فإننا نفهم الآن أسباب ودوافع أقوال نائب رئيس الوزراء أمام مجلس الأعيان، فبدون موافقة صندوق النقد الدولي، فلن تتمكن الحكومة، كما تقول من الحصول على شهادة التقدير، وسيكون موقفها صعبا أمام الدول والمؤسسات المانحة.
هذا الأمر يظهر، أن الصندوق يتدخل ويملي ما يريد.. وأن الحكومة عكس ماتقوله ستنفذ توجيهاته و"املااءاته"، وإلا فإن كل إصلاحاتها الاقتصادية في مهب الرياح.
ماتقوله الحكومة الحالية، قالته الحكومة السابقة، ولكن ذلك لم يعجب الكثيرين.. ولكن قدرة هذه الحكومة على التعبئة الإعلامية أكثر بكثير من التي سبقتها.
المهم بالموضوع الآن، ماذا تفعل الحكومة، في حال أصر مجلس النواب على موقفه، ورفض تعديلات الأعيان، حسب ما تم إعلانه من رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، وبعد ذلك لم تتمكن الجلسة المشتركة للأعيان والنواب من تمرير تعديلات الأعيان على مشروع قانون ضريبة الدخل؟
رفض تعديلات الأعيان على "الضريبة" يعني، أن القانون، لن يعجب الصندوق، وبالتالي، لن تتمكن الحكومة من الحصول على شهادة التقدير المطلوبة من الصندوق.. فماذا ستفعل؟ هل تستقيل؟
من غير المتوقع أن تستقيل الحكومة، ولكن مصداقية أقوالها وتصريحاتها المتعلقة بالإجراءات الإصلاحية الاقتصادية، ستفرغ من مضمونها.ِ

التاريخ : 11/24/2018 8:41:54 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط