الأربعاء 20-2-2019   

د.حسان أبوعرقوب

د.حسان ابوعرقوب

ذكرت في مقالتي أمسِ وجوبَ تقليد أحد المجتهدين في المسائل الفقهية، وسقت الأدلة على ذلك، لكن بعض الإخوة استشكل قائلا: أليس المجتهد بشرا، وهو معرض للصواب والخطأ، فلِمَ آخذ بقوله وأترك الكتاب والسنة، وهما معصومان من الخطأ؟
الجواب عن هذا السؤال بنقاط:
أولا: عصمة الكتاب والسنة ليست محلا للخلاف والنزاع، وهي أمر نتفق عليه جميعا. كما نتفق على جواز وجود الخطأ من المجتهد وجواز وقوعه.
ثانيا: لا شك أن المجتهد بشر، وأنه معرض للصواب والخطأ، لكننا نأخذ بقول نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) وهذا في حق من ملك أدوات الاجتهاد ووصل لرتبته، فهو مأجور على كل حال مادام بذل جهده وطاقته، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ويكفي المجتهد أن يصل للحكم الفقهي بغلبة الظنّ؛ لأنها كافية في جواز التعبد وصحته، وهي كافية كذلك للمقلد لاتباع المجتهد، فالمقلد لا يجزم يقينا أن المجتهد قد أصاب الحق، لكن عنده غلبة ظن بذلك، وهي كافية.
ثالثا: المجتهد معرض للصواب والخطأ، لكن صوابه أكثر من خطئه؛ لأنه يمتلك أدوات الاجتهاد ووسائله. أما عامة الناس الذي لم يصلوا لمرتبة الاجتهاد فهل سيكون حالهم أفضل من الأئمة المجتهدين؟ أليسوا هم من البشر أيضا، ولأنهم ليسوا أهل اختصاص، فلا شك أن خطأهم سيزيد على صوابهم إن وجد. فأي الحالين أفضل؟
رابعا: الاعتراض السابق يحمل في طياته افتراضا غير صحيح، وهو: أن المجتهد يخالف الكتاب والسنة، وكأن السائل يقول: المجتهدون يأتون بالأحكام على خلاف الكتاب والسنة، وهذا الكتاب أمامك والسنة عندك، فخذ أنت منهما ودعك من الأئمة المجتهدين. وهذا فرض غاية في الخطورة؛ لأن المجتهد لا يأتي بشيء من عنده، لكنه يستنبط من الكتاب والسنة الأحكام الشرعية؛ لأن الحكم لله وحده، فالاجتهاد كاشف عن الحكم الشرعي لا منشئ له.

التاريخ : 2/12/2019 1:21:36 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط