الخميس 27-6-2019   

الكون بين القرآن والإنسان

د.حسان ابوعرقوب

هذا الكون من حولنا مخلوق، وقد جعله الله تعالى دليلا على وجوده، فمن تفكر في خلق السماوات والأرض، ونظام هذا الكون، سيصل إلى نتيجة مفادها أن لهذه الصنعة صانع، قادر عليم. وكذلك الإنسان لو تفكر في نفسه وخلاياه، وعمل أجهزة جسده، سيلتقط رسالة مفادها أن لهذا الموجود موجدا، ولهذا العبد ربا.
فالوظيفة الأولى التي يؤديها هذا الكون هي الدلالة على الله، ولن يضيق هذا الكون بهذه الوظيفة، فمن تأمل السماء وما فيها من نجوم وكوكب وأقمار، هدته إلى الله تعالى، ومن نظر في البحار وما فيها من حياة وأسماك وحيتان سيهتدي إلى الله، ومن تأمل في النباتات وعجائبها، والحيوانات وغرائبها، سينقاد إلى الله تعالى، ويظل بعد ذلك قول الله تعالى: ( إنك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء).
أما الوظيفة الثانية، فهي أن هذا الكون مسخر للإنسان، فالنبات يشكل مصدرا من مصادر الغذاء، والشجر للثمار والظل، وهما لتنقية الهواء، وتزويده بالأكسجين. والحيوان منه غذاء للإنسان، ومنه ما ينقله، ومنه ما ينقل عليه متاعه، وكذلك يأخذ منه الحليب والجلد والصوف. أما نجوم السماء فهداية لهذا الإنسان وعلامات، وفيها الشمس التي تضيء، والقمر الذي به تحسب الأيام. وكذلك البحار، منها يحصل الإنسان على الماء عن طريق التقطير، ومن خلالها يعبر القارات، وفيها يستجم ويسبح، ومنها يحصل على الغذاء الطيب.
فماذا فعل الإنسان أمام هذا الكون الذي سُخّر لأجله؟ عاث فيه فسادا، حيث لوّث الماء والهواء، وأهلك الحرث والنسل، يزرع ما يضرّ الأرض، ويضع نفايات مصانعه في الماء، ومداخنها تطلق الأدخنة سابحة في الهواء. يقضي على الحيوانات ويتسلى فيها بالصيد والعبث، حتى انقرض بعضها، وبعضها على وشك الانقراض، وكذلك عبث بالمزروعات فعدلها وراثيا، وهرمن الحيوانات، كل ذلك بسبب الطمع والجشع، ليحصل على مزيد من الأموال، ولو على حساب البشرية والكون كله.

التاريخ : 2/25/2019 1:21:41 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط