الخميس 26-6-2019   

هكذا قوّض "صاروخ غزة" نشوة انتصار نتنياهو بالجولان المحتل

النهر نيوز- توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن يعود من زيارته للولايات المتحدة، وهو يلوح بيده إشارة النصر، بعد توقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على مرسوم رئيسي باعتراف بلاده بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل.

إلا أن "صاروخ غزة"، الذي أطلق الاثنين الماضي، باتجاه دولة الاحتلال، وسقط على منطقة كفار سابا شمال تل أبيب، أدى لانقلاب الصحف والساسة الإسرائيليين، من الحديث عن الانتصار في الجولان المحتل، وليعيد المشهد مرة أخرى إلى قطاع غزة.

نتنياهو، أراد أن يحرز انتصارا لشخصه، باعتراف ترامب على سيادة إسرائيل للجولان المحتل، قبيل الانتخابات الإسرائيلية المنوي انعقادها في 7 نيسان/ أبريل المقبل، كما كان يتجهز لإلقاء كلمته أمام مؤتمر "أيباك" من واشنطن، إلا أن "صاروخ غزة"، قطع زيارته والعودة إلى تل أبيب للبحث في سيناريوهات التعامل مع غزة.

وبينما أراد نتنياهو، أن يتصدر لقاؤه مع ترامب في البيت الأبيض، عناوين وسائل الإعلام الإسرائيلية، انصب اهتمام الإعلام العبري على قطاع غزة.



الإعلام العبري بين الجولان وغزة

وتصدرت الثلاثاء الماضي، صورة كبيرة للقصف الإسرائيلي على قطاع غزة، الصفحة الأولى، لصحيفة "يديعوت أحرنوت"، العبرية، وأسفلها صورة صغيرة تجمع نتنياهو، مع ترامب، عقب توقيع قرار الأخير بشأن مرتفعات الجولان المحتل.

ولطالما قدرت وسائل الإعلام العبرية، أن نتنياهو أراد بشدة صورته مع ترامب قبل وقت قصير من الانتخابات العامة الإسرائيلية، التي ستحسم مصيره في البقاء على رأس الحكومة.


وعنونت صحيفة "إسرائيل اليوم"، بـ"حماس تلعب بالنار"، في صدر صفحتها الأولى، مع صورة كبيرة لانفجار في غزة، وأسفلها صورة احتفالية للتوقيع على قرار ترامب، كتب إلى جانبها "تحتاج لرئيس جريء واحد للقيام بخطوة تاريخية".

المشهد في "يديعوت احرونوت" و"إسرائيل اليوم" تكرر أيضا في الصفحة الأولى لصحيفة "معاريف" التي كتبت فوق صورة كبيرة لانفجار في غزة "تحت النار"، فيما دعت "هآرتس"، في افتتاحيتها، إلى "اختيار الهدوء على العقاب" وكتبت "حققت العمليات العسكرية الكبيرة السابقة فترات من الهدوء، لكن الحاجة إلى إطلاق مثل هذه العمليات مرارًا وتكرارًا تؤكد أنها وحدها لا تستطيع ضمان أمننا".

كما أفردت الصحف العبرية مساحات لتفاصيل الهجمات على قطاع غزة، والوساطة المصرية.


لطمة لنتنياهو

وفي هذا السياق، قال المختص بالشأن الإسرائيلي، مأمون أبو عامر، إن توقيع ترامب بشأن الجولان المحتل، كانت مناسبة كبيرة ومهمة بالنسبة إلى نتنياهو ومعسكر اليمين، لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الجولان.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن حدث الجولان، كان مكسبا انتخابيا لنتنياهو بهذا التوقيت بالذات، وما حدث من إطلاق صاروخ من غزة وسقوطه شمال تل أبيب، كان بالنسبة لنتنياهو لطمة ليس من السهل ابتلاعها، فاجأته بشكل كبير.

وأشار إلى أن نتنياهو غادر إلى الولايات المتحدة، وكله ثقة بأنه سيعود لإسرائيل وهو يحمل جائزة كبرى تعزز من مكانته، في الانتخابات في ظل المنافسة الشديدة مع كتلة حزب أزرق أبيض، وفي ظل الملاحقات بتهم الفساد وخاصة في موضوع الغواصات.

وأضاف، أنها كانت محاولة من نتنياهو لاجتياز العقبة الكبيرة، لكن ما حدث الاثنين، وضع نتنياهو أمام خيار صعب، وهو كيف يمكن أن يتعامل مع هذه الأزمة التي عادت على الطاولة (قطاع غزة)، التي كان يسعى إلى أن يتم تأجيلها إلى مرحلة لاحقة.


اتهامات بالعجز

ولفت إلى أن الاتهامات، عادت مجددا لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بعجزه بالتعامل مع قطاع غزة وحركة حماس، ما ولدت تحديا انتخابيا كبيرا لنتنياهو، والأوساط الإسرائيلية لديها تساؤلات حول كيف سيتصرف مع صاروخ غزة.

وأوضح المختص الفلسطيني، أن "نتنياهو وجد نفسه محاصرا مرة أخرى مع ملف غزة، وعليه أن يواجه الجمهور الإسرائيلي والأحزاب التي تتهمه بالضعف وخاصة بعد عملية خانيونس الفاشلة، وما تبعها من مواجهة سابقة أدت لإسقاط حكومته وتبكير الانتخابات".

وأضاف، أن نتنياهو بعد صاروخ غزة، أصبح مضطرا للاكتفاء بالرد، دون الذهاب لعملية عسكرية تدفع باتجاه الحرب، لاجتياز الانتخابات، مشيرا إلى أنه قد يذهب لعملية متدرجة، إذا فشلت الجهود المصرية للتهدئة، قوامها ضربات جوية لأهداف لحماس، ومؤسسات حكومية، واغتيالات، في محاولة لإجبار حماس التسليم ببعض القضايا كإيقاف مسيرات العودة، ووسائلها الخشنة.


بدد فرحة نتنياهو

واتفق المختص المحلل السياسي الفلسطيني، صلاح الدين عواودة، ما ذهب إليه أبو عامر، في أن صاروخ غزة، بدد فرحة نتنياهو ونشوة الإنجاز فاضطره لقطع الزيارة التي كان من المفترض أن يلتقي فيها اللوبي الإسرائيلي، ويستعرض أمامهم إنجازاته من طابو الجولان مروراً إلى الوراء بالعلاقات مع العرب وعدد من الدول الإسلامية، وإلغاء الاتفاق النووي الإيراني، واعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة، وضرب كثير من الأهداف في سوريا وأماكن أخرى.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن "الصاروخ جاءه غارا غافلاً أيقظه من هذا الحلم الجميل، وأعاده إلى الواقع الكئيب أمام قطاع غزة واستحقاق التهدئة".


استعراض بلا خيارات

وأشار إلى أن "نتنياهو، لا يوجد أمامه كثير من الخيارات، وما منعه من إعلان التهدئة قبل عودته، هو محاولته الاستعراض أمام جمهوره، كمكسب صغير يعوض به ما خسره، وهو استعراض العودة نفسها من المطار في الولايات المتحدة وحتى هبوطه في مطار اللد، والظهور وكأنه القائد الأسطوري الذي تفلت الأمور بغيابه، وما أن يعود حتى تضبط من جديد".


وأضاف عواودة، أن نتنياهو أراد الاستعراض من خلال الصعود للطائرة والهبوط، وحديثه عن الذهاب فورا إلى الكرياة، وترؤس اجتماعا أمنيا، وحديثه عن ضرب حماس كما يزعم ضربا شديدا. وقد يقوم بزيارة ميدانية للجنود في الجنوب ليتصور معهم، إذا سمح له القضاء بهذا، والذي كان قد حظره عليه مع بدء الحملة الانتخابية.

وحول التعامل مع غزة، أشار المختص الفلسطيني، إلى أن نتنياهو ليس لديه سوى الاستجداء بالتهدئة إلى ما بعد الانتخابات، موهما بأنه "لولا وساطات وجوه الخير، من مصريين ودوليين لفعل بغزة الأفاعيل".

التاريخ : 3/28/2019 8:14:14 PM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط