الجمعة 24-5-2019   

الشفافية في التسعير

إ.د. سامر الرجوب

يطالب الجميع الحكومة بزيادة الشفافية ومشاركة القرار مع المواطنين لكن لا احد يطالب القطاع الخاص برفع مستوى الشفافية والافصاح عن طرق واساليب تسعير منتجاتها وكأنه صندوق مغلق لا احد يستطيع الاقتراب او الاشارة اليه.
نحن نشاهد هنا وهناك قصصاً وتحقيقات غير احترافية حول آليات تسعير بعض السلع مع تخوٍف عام من فتح تلك الملفات لقناعة الجميع ان ذلك يعد بمثابة فتح ابواب الخطر على كل من يقترب او يفكر مجرد تفكير من طرق ذلك الباب.
الاحساس السائد لدى الجميع ان المخفي أكبر ويسلم الاغلب ان الحصول على المعلومة صعب جداً ولا يمكن ان تحصل عليها من مصادرها المفروضة من تقارير الشركات السنوية المعلنة، وبياناتها المالية، وتصريحات مجالس اداراتها، واجتماعاتها العمومية .
الاقتصاد يستقر اذا استقرت اعمدته الرئيسة؛ من الالتزام بالقوانين والانظمة، ومزيد من الافصاح الذي يدعم الشفافية، والرقابة الشاملة والموحدة على جميع القطاعات الاقتصادية، وسيادة السوق التنافسي الطبيعي على قطاعاته، وطبعاً المصلحة العليا ستصب في مصلحة المستهلكين ومصلحة استقرار الاقتصاد ونموه من دون احداث تشوهات تعيق ديمومتة وتؤثر سلباً على صحته.
إن استمرار بعض شركات القطاع الخاص بتشكيل التحالفات غير القانونية للتأسيس لاحتكارات غير مرئية سبب في رفع الاسعار لبعض السلع الاساسية معتمدةً بذلك على حاجة المستهلك لهذه السلع التي تفرضها الطبيعة البشرية، تلك التحالفات التي تعاظم حجمها وتفرعت اذرعها مع ضعف الرقابة الاجرائية المدعومة بقوانين حقيقية تعطي المُشرٍع والمٌنظٍم القدرة والسلطة والايدي التنفيذية للغور في حيثيات التسعير والكشف عن تلك التحالفات وإجبار القطاعات الاقتصادية الخاصة على مزيد من الافصاح والشفافية لعرض المعلومات.
واضرب هنا قصة نجاح البنك المركزي في تنظيم القطاعات المالية، والاشراف عليها، ومراقبة اعمالها وآليات تسعير خدماتها، والمشاركة مع هذا القطاع في زيادة مستوى الحاكمية والامتثال فيها، وفي المقابل نجد ان هناك قطاعات اقتصادية كثيرة لم تصل الى ذلك المستوى الرفيع من شفافية التسعير والعمل المؤسسي فيها مثل بعض قطاعات الاغذية والادوية وبعض الصناعات الطبية، وبعض قطاعات الخدمات، وبعض مؤسسات القطاع التجاري التي تستورد «مما هب ودب» من السلع ذات الجودة السيئة او حتى عديمة الجودة والسلامة العامة؛ التي تؤدي الى ضياع أموال المواطنين، وتسيء للسمعة الاقتصادية، وتكدس الثروات في ايدي قلة القلة؛ ما يؤثر سلبا على عدالة توزيع الدخول.
لا بد من ان تكون الشفافية، والافصاح، والحوكمة، والامتثال للقوانين والرقابة هي اساس عمل جميع مؤسسات القطاع الخاص والعام وبغير ذلك لن نحقق نموا وتنمية حقيقية ولن نحصل على اقتصاد قوي منيع امام الصدمات.

التاريخ : 5/16/2019 1:10:13 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط