الإثنين 21-7-2019   

نحو الشراكة ضد العدو الواحد

حمادة فراعنة

هزني مظهر الأثيوبيين اليهود وهم يزرعون الأعلام الفلسطينية فوق أعمدة الكهرباء الحديدية المرتفعة في شوارع تل أبيب وميادين حيفا وطرقات نتانيا، ويستعملون الروافع الألية ليكون العلم الفلسطيني مزهواً، كأنه حالة حية، رداً أو احتجاجاً أو فرحاً بموقعه ومكانته، وهم بهذا الفعل الاحتجاجي يصطفون إلى جانب طائفة الناطوري كارتا اليهودية الشرقية من ذوي الأصول الفلسطينية، الذين يحرقون العلم الإسرائيلي كل عام بمناسبة إعلان المستعمرة – الدولة، يوم 15 أيار، ورفع الأعلام الفلسطينية مكانها وبديلاً عنها.
في أيام الانتفاضة الأولى 1987، وما قبلها، وقبل تمكن الرئيس الراحل ياسر عرفات نقل الموضوع الفلسطيني وفعالياته من المنفى إلى الوطن، بعد اتفاق أوسلو 1993، كان تعليق العلم الفلسطيني يُكلف رافع العلم حياته، وكم من الشباب والشابات اليافعين دفعوا حياتهم وهم يحضنون العلم، أو خلال زرعه على الرواسي والمرتفعات ومآذن المساجد وأجراس الكنائس، خلال مظاهر احتجاجاتهم ضد الاحتلال والعدو الإسرائيلي؟؟.
الأثيوبيون خلال احتجاجاتهم هتفوا لفلسطين وللشهداء و « الله أكبر « وها هم يزرعون أعلام فلسطين كشريحة ثالثة على أرض فلسطين : أولاً من الفلسطينيين أنفسهم، وثانياً من طائفة الناطوري كارتا، وثالثاً ها هم الفلاشا يهود أثيوبيا يرفعون العلم الفلسطيني.
بعض من ضيقي الأفق يُطلق كلمته العنصرية فيقول: كلهم يهود، فهل كلنا من المسلمين ؟؟ وهل نحن كلنا من المسيحيين ؟؟ هل كلنا مثل بعضنا البعض ؟؟ أليس منا ما هو مستقيم، وما هو أعوج ؟؟ من هو مبدئي ومن هو انتهازي ؟؟ وهم كذلك ليسوا على قلب رجل واحد، إلا إذا سلمنا أن الصهيونية نجحت وتمكنت منهم وجعلتهم على قناعة ورؤية ومصلحة واحدة !!.
منهم من أتى إلى فلسطين مستعمراً، ومنهم من أتى هارباً من الاضطهاد والنازية وظلم القيصرية ومحارق الفاشية، ومنهم من أتى مضللاً، وفي النهاية ثمة مجتمع تكوّن على حساب الشعب الفلسطيني وعلى أرضه، وفكفكته تحتاج لآليات وأدوات تُجيد التعامل مع هذا المكون واختراقه وكسب انحيازات من بين صفوفه لعدالة القضية الفلسطينية وشرعية مطالبها.
انفجار ربيع الأثيوبيين الفقراء وتكراره، يسير باتجاهين: الأول أتى تعبيرًا عن الاحتجاج على سياسات السلطة العنصرية وحكومة نتنياهو الاستثمارية، حكومة الأثرياء والفاسدين والمتنفذين، والثاني لإظهار التضامن مع الفلسطينيين نظراً لأنهم كانوا أدوات الاستعمال الرسمي في قمع الفلسطينيين؛ لأن أغلبية الأثيوبيين يعملون في أجهزة الشرطة وحرس الحدود والجيش، ولأنهم من المضطهدين مثلهم، ويعيشون معهم في أدنى درجات السلم الاجتماعي والحقوق المفقودة، والفوارق بينهما محدودة؛ لأن العربي الفلسطيني، والأثيوبي الأسود الأكثر تضرراً من السياسات العنصرية وإجراءات المستعمرة وسلوكها وأدواتها الإجرائية.
لم يُفلح الأثيوبيون كسب أي شريحة متضامنة معهم، فلا زالوا بلا روافع سياسية تساندهم، لا أحزاب ولا نواب ولا إعلام يقف معهم أو إلى جانبهم، وهي خطيئة يرتكبها فلسطينيو الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، وسيندمون عليها في أوقات لاحقة حينما يتعرضون لعوامل تدفعهم للاحتجاج ولا يجدون من يقف معهم وإلى جانبهم.
لجنة المتابعة، لجنة السلطات المحلية، نواب البرلمان، الأحزاب العربية، عليهم المبادرة لزيارة قيادات الأثيوبيين والانفتاح عليهم وزرع عوامل ثقة نضال مستقبلي ضد العدو الواحد المشترك : العنصرية، الاحتلال، الفوارق القومية والطبقية، فهل يفعلون ؟؟.

التاريخ : 7/12/2019 1:50:35 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط