الإثنين 26-6-2017   

«إسرائيل» وسياسة الفصل العنصري

أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) تقريرها برئاسة الأمين التنفيذي الدكتورة «ريما خلف» الذي يؤكد حقيقة قاطعة عبر البراهين والأدلة الواقعية المثبتة التي لا يماري فيها أحد؛ بأن «اسرائيل» تقيم نظاماً للفصل العنصري في فلسطين المحتلة، حيث أنها تهدف لتسلط جماعة عرقية ودينية على أخرى، بشكل ظاهر وعبر سياسات معلنة مدعومة بتشريعات قانونية.
تعرضت «ريما خلف» لضغوطات كبيرة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة؛ من أجل سحب تقريرها، مما اضطرها إلى تقديم استقالتها من منصبها الأممي، بعد إصرارها على صدقية التقرير، وأنه عبارة عن دراسة علمية موثقة، قام على جمع الأدلة القاطعة، التي تثبت قيام «اسرائيل» بسياسة الفصل العنصري، وقالت بأن المعترضين لم يمسوا المضمون بل يريدون التكتم على الحقيقة والتستر على جرائم وانتهاكات خطيرة لشعوب المنطقة ولحقوق الإنسان، التي لا يجوز السكوت عليها.
سياسة «اسرائيل» العنصرية لا يماري فيها العقلاء، وهي ليست محلاً للجدال بين السياسيين، حيث أنها تنادي بكل وضوح بدولة دينية، وتعتبر يهودية الدولة شرطاً للتسوية، وهي تتنكر لحق الفلسطينيين في العيش في أرضهم وديارهم، كما أنها تعلن خطتها العملية للاستيلاء على الأرض الفلسطينية عبر سياسة الاستيطان المستمرة التي لا تتوقف، مخالفة بذلك القرارات الدولية الصريحة في هذا السياق، في الوقت نفسه، تمارس فيه هدم بيوت الفلسطينيين وتحول دون تجديد القديم منها، وقد مارست عبر سنوات طويلة مذابح مروعة بحق الآمنين الفلسطينيين، وسياسة التشريد والتهجير التي أدت إلى تشريد ما يقارب (10) ملايين فلسطيني في أصقاع العالم، ولم تعترف بحقهم بالعودة إلى أرضهم وديارهم المحتلة؛ رغم صدور القرارات الدولية التي تؤكد حقهم الثابت في العودة.
كما أن «اسرائيل» أقدمت على إقامة جدار الفصل العنصري؛ لمحاصرة الشعب الفلسطيني في مدنه وقراه المحتلة، وقد صدر قرار دولي من محكمة العدل العليا يدين هذا الفعل ويعتبره فصلاً عنصرياً، لا تجيزه القوانين الدولية ولا مواثيق حقوق الإنسان.
استقالة (ريما خلف) من موقعها تحت ضغط الأمين العام، الذي يتعرض بدوره لضغوط كبيرة من الدول المتنفذة، تشكل عملاً شجاعاً وفي الاتجاه الصحيح، من أجل تسليط الضوء وإثارة انتباه الإعلام والرأي العام العالمي ضد هذا الظلم الفادح، وضد سياسات الاحتلال العدوانية، ليعلم العالم كله أن هذا الكيان قام منذ اللحظة الأولى على العدوان والاحتلال والدم والقتل، وما زال يشكل بؤرة تهديد لأمن المنطقة واستقرارها، وهو سبب أزماتها، وهو الذي يشعل بذرة الإرهاب والتطرف والعنف في المنطقة والإقليم بأكمله.
الديمقراطية المزعومة على ألسنة قادة الكيان المحتل لا تنفي سياسة الفصل العنصري التي يمارسونها ضد الفلسطينيين، كما لا ينفي حقيقة الاستبداد والديكتاتورية التي تمارسها الدول العربية ضد شعوبها العربية، ولا يجوز التغطية على جرائم الاحتلال، وعدم تسميتها باسمها الحقيقي تحت أي ذريعة، ولكن هذا يحتم على النظام العربي الرسمي أن يمتلك الجرأة على الاعتراف بالحقائق من أجل معالجتها.

التاريخ : 3/19/2017 4:53:07 AM

التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر ، كن أول من يعلق
اضف تعليق
الاسم :  
التعليق :  
جميع الحقوق محفوظة لموقع النهر الاخباري
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر " النهر الاخباري "
الاراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط