إسرائيل تنتظِر الضربة:

28 آب/أغسطس 2019

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 

بدون لفٍّ أوْ دورانٍ، اتهّم اليوم الأربعاء الكاتب والمُحلِّل السياسيّ الإسرائيليّ مناحيم بن، في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة، اتهمّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأنّه قام بتنفيذ الاعتداءات في سوريّة ولبنان وحتى العراق ضدّ قوّات الحشد الشعبيّ لاعتباراتٍ انتخابيّةٍ ضيّقةٍ، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ تبرير الاعتداءات بحاجةٍ إسرائيليّةٍ إستراتيجيّةٍ للحفاظ على أمنها القوميّ هو مُجرّد كذب وهراء ومُحاولة بائسة ويائسة لامتهان عقول الإسرائيليين، على حدّ تعبيره.

 

وفي السياق عينه، تحدثت صحيفة عبرية، عن “معركة العقول” الجارية بين إسرائيل وحزب الله، الذي يبحث عن أهدافٍ عسكريّةٍ للردّ على الهجمات الإسرائيليّة الأخيرة في لبنان وسوريّة، مؤكّدةً، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، أنّ سيّد المُقاومة، الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله، كان ولا يزال خصمًا ذكيًا، على حدّ قولها.

 

 

وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية، في خبرها الرئيس الذي أعدّه معلقها العسكريّ، يوسي يهوشع، أنّ الأمين العام لحزب الله، تعهد بالردّ على اعتداءين، الأوّل أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عنه ضدّ خلية طائرات مسيرة متفجرة بتوجيه من إيران في هضبة الجولان، والثاني، نسب لإسرائيل بواسطة طائرات صغيرة مسيرة مسلحة في حي الضاحية، كانت موجهة وفق حزب الله ضد هدف وليس ضدّ غرفة الاتصالات، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ الضربة الإسرائيليّة في الضاحية الجنوبيّة تمكّنت من تدمير مصنعٍ للصواريخ الدقيقة، وأنّ نجاح العملية كان كبيرًا وسيؤدّي لتأخير برنامج حزب الله طويلاً، على حدّ تعبير المصادر التي اعتمد عليها.

 

 

 

 

وتابع قائلاً، نقلاً عن المصادر ذاتها، أنّه من المعقول الافتراض، أنّه في حال كانت إسرائيل بالفعل هي التي نفذت الهجوم الثاني في قلب بيروت، وهو أول هجوم منذ 13 عامًا داخل لبنان، فلا يدور الحديث عن هدف عابث أو كثبان رملية، بل عن هدفٍ استراتيجيٍّ، يستحق المخاطرة، وتغيير سياسة الامتناع عن القتال المباشر في لبنان، لافتًا إلى أنّ إحدى الإمكانيات التي طرحت هي مصنع للصواريخ الدقيقة، ومُضيفًا أنّه في إسرائيل يحاولون الدخول لرأس نصر الله والتقدير لردّ فعله المتوقع، كما أكّدت المصادر الأمنيّة.

 

 

بالإضافة إلى ذلك، أوضح أنّ جميع المحافل الإسرائيليّة تعتقد أنّ السيّد نصر الله ليس كاذبًا، وإذا وعد بردٍّ، فلا بُدّ لهذا الرد أنْ يأتي، والسؤال: أين ومتى الرد؟، مشيرًا إلى أنّ الفرضية السائدة تؤكّد أنّ حزب الله سيبحث عن هدفٍ عسكريٍّ إسرائيليٍّ في شمال الدولة العبريّة، وليس في مزارع شبعا أو هضبة الجولان العربيّة السوريّة المُحتلّة.

 

عُلاوةً على ما ذُكر آنفًا، بينّت الصحيفة العبريّة، اعتمادًا على المصادر الأمنيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب، بينّت أنّ قوانين اللعب والتي بموجبها يعمل نصر الله هي في صيغةٍ واضحةٍ: قتلى في سوريّة مقابل قتلى في إسرائيل، لافتةً إلى أنّ التحدّي الجديد أمام الجيش الإسرائيليّ، هو الحفاظ على مستوى التأهب والتحفز على مدى الزمن دون خلق أهدافٍ وفيرةٍ لحزب الله مثلما حصل في الماضي، كما أكّدت المصادر.

 

 

ورجحّت الصحيفة، نقلاً عن المصادر عينها، أنْ يُحاوِل مجاهدو حزب الله إسقاط طائراتٍ إسرائيليّةٍ مسيّرةٍ تجمع المعلومات بشكلٍ دائمٍ، وهي ضمن سياسةٍ واضحةٍ ألّا يسمح بعملٍ جويٍّ إسرائيليٍّ في لبنان، ولم تستبعد المصادر، كما ذكرت الصحيفة، لم تستبعد أنْ يُحاوِل حزب الله إرسال طائراتٍ بلا طيّارٍ إلى أجواء إسرائيل، كعملية ردٍّ، مُوضحةً أنّه في معركة العقول هذه بين إسرائيل وحزب الله، هناك حاجة لأعصاب من حديدٍ ورباطة جأشٍ، وعلى إسرائيل أنْ تستعِّد لكلّ سيناريو؛ حتى ذاك الذي لا يخيل أنّ نصر الله تخيلّه وخطط له، طبقًا لأقوال المصادر.

 

 

وحذّرت المصادر التي عادت الصحيفة ووصفتها بالمُطلعّة جدًا، حذّرت من أنْ تنسى الدولة العبريّة درس 2006، حين نجح حزب الله في مفاجأة الجيش الإسرائيليّ عدّة مراتٍ، مؤكّدةً أنّه رغم تحسن قدرات إسرائيل الاستخبارية، فهناك أمرًا واحدًا لم يتغيّر، وهو أنّ نصر الله كان ولا يزال خصمًا ذكيًّا، على حدّ قولها.

 

ودأبت المصادر السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب على التسريب لوسائل الإعلام العبريّة أخبارًا مفادها أنّ حكومة بنيامين نتنياهو على استعدادٍ لاستيعاب عمليةٍ يقوم فيها حزب الله داخل أراضي كيان الاحتلال، ولكن شريطة ألّا يكون عدد القتلى والجرحى مُرتفعًا، لأنّه عندئذ سيضطر الجيش لتوجيه ضربةٍ قاسيّةٍ للدولة اللبنانيّة، وهذا الموقف الإسرائيليّ بحدّ ذاته، يُعتبر انتصارًا بشكلٍ أوْ بآخرٍ لحزب الله، فيما أكّد مُحلِّل الشؤون العسكريّة في موقع (WALLA)، الإخباريّ-العبريّ، أمير بوحبوط، أنّ الجيش ما زال على درجة تأهبٍ عاليةٍ وينتظِر الضربة المُتوقعّة والأكيدة من قبل حزب الله، زاعِمًا أنّ نصر الله هو إنسانٌ مُصابٌ بجنون العظمة، ويُحّب كثيرًا أنْ يتكلّم عنه الإسرائيليون، على حدّ زعم بوحبوط