بعثة صندوق النقد والأهداف الصعبة

10 أيلول/سبتمبر 2019

تصل بعثة صندوق النقد الدولي الى عمان مطلع الاسبوع المقبل لإجراء حوار مع مسؤولين وخبراء دوليين واردنيين والهدف لهذا الحوار إعادة قراءة المشهد الاقتصادي والمالي في البلاد جراء إخفاق الإجراءات المالية ( الضريبية ) في تحسين الايرادات المحلية خلال الشهور الماضية من العام الحالي والتي تتجه الى المزيد من التراجع، واستمرار تباطؤ الاقتصاد الكلي واتساع نطاق الفقر والبطالة وارتفاع الدين العام المرشح لمزيد من الزيادة كرقم مطلق مع نهاية العام.
ومن المتوقع ان لا تجري بعثة الصندوق مراجعة ومناقشة لاداء الاقتصاد الاردني، فهذه المراجعة أنجزت وبموجبها تم إطلاق دفعة من التسهيلات المقرة حسب برنامج التصحيح الممتد للفترة 2016/ 2019، وتم تمديدة حتى شهر مارس / آذار من العام 2010، وجلسات الحوار التي ستتم على شكل خلوة قد يشارك فيها خبراء من مؤسسات دولية في مقدمتها البنك الدولي.
ملف الطاقة خصوصا هياكل اسعار الطاقة الكهربائية التي ارهقت معظم القطاعات الاستثمارية والمستهلكين سيكون الابرز في الحوار، فالنية تتجه لايجاد حلول لتخفيف التكلفة عن القطاعات بما يساهم في تنشيط القطاعات المختلفة ( الصناعة والخدمات ) سيما وان الاردن له طاقة تصميمية فائضة تقدر بنسبة تتراوح ما بين ( 45 % الى 50 %) وإمكانية كبيرة لإطلاق مشاريع جديدة من الطاقة المتجددة خصوصا الشمسية والرياح الى جانب توليد الكهرباء باستخدام الصخر الزيتي، وهذه الكميات الإضافية ان لم يتم بيعها او استهلاكها في الاستخدمات مختلفة ترتب تكاليف إضافية على قطاع الطاقة الذي يتحول الى ديون إضافية الى جانب الاعباء غير الطبيعية التي يتحملها الاقتصاد والمستهلكين في الاردن.
 الزيارة الاخيرة لوزير التخطيط والتعاون الدولي د. محمد العسعس الى واشنطن كانت مختلفة وحافلة بالمواضيع خصوصا مع مسؤولي صندوق النقد، وكان التوصيف لما نفذته الحكومات الاردنية خلال السنوات الفائتة من إصلاحات مالية بأنها ثقيلة ولم يعد هناك ايه إمكانيات لاية إجراءات مالية وضريبية، وان اسعار الطاقة الكهربائية وهي سلعة إرتكازية اصبحت عائقا اما التعافي الاقتصادي.
ملف الطاقة من اكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الاردني حاليا، وان الإسراع بتصدير الفائض الكبير من الطاقة للعراق وسوريا لاحقا يساهم في كبح الاقتراض لهذا القطاع اولا، ويساهم في تخفيض الاسعار عن المشتركين لكافة الاستخدامات ثانيا، وفي نفس الوقت ان الحاجة اصبحت ماسة لإعادة النظر في اتفاقيات توليد الكهرباء وتخفيض الكلف مع الشركات المعنية ومعظمها غير اردنية.