ماذا بعد؟؟

05 تشرين1/أكتوير 2019

بعد أن تم احتواء قضية المعلمين، وإيجاد صيغة توافقية دون مغالبة او مكاسرة لتنتصر الدولة بالنهاية.
 اقول احتواء لا انتهاء، لان ما جرى هو تأجيل للازمة ولا اقصد المعلمين انما الوضع بشكل عام بعد ما شاهدنا ما مر به وطننا خلال الشهر الماضي، من ازمة جسدت واقعا عمليا للحالة الأردنية بكل تفاصيلها كادت أن تتعمق أكثر، الأمر الذي يجب ان لا يمر بسهولة أو ان يغلق ملفها وكأننا طوينا صفحة ونفتح أخرى.
 ان الوضع يحتاج إلى قراءة للمشهد بكل تفاصيله بعد حالة الاصطفاف الشعبي حول موقف من الموقفين سواء كان المعلمين أو الحكومة، والتي لا تعني بالضرورة مؤازرة احد الطرفين إنما كانت تعكس حالة نفسية داخلية تجاه الواقع ومدى الفائدة والضرر من خلال الموقفين.
وكأننا شهدنا حالة صراع بين طبقتين مختلفتين بينهما مساحة شاسعة في الظروف والمعيشة وبالتالي إسقاط ذلك وانعكاسه في الدفاع عن ما يدور في الداخل .
مما قد يشكل في المستقبل حالة من الصراع والتراشق عبر الوسائل المختلفة لان هناك فئة تدافع عن مصالحها وأخرى تطالب بحقها أو ترفض واقعها إيمانا منها بعدم وجود عدالة أو تكافؤ الفرص أو لعدم الاعتراف بوجودها لذلك فإنها تدافع عن هذا الوجود.
حيث إن تأجيل الازمات يولد أخرى تتسع مساحاتها وأفقها وانت في المتعطلين والرمثا وغيرها، حيث ولدت صغيرة ولأن المعالجة لم تكن شافية فقد ولدت اخرى أكبر منها كموضوع المعلمين.
مستغلة الكثير من العوامل والدوافع و القوى خاصة تقاطعها مع الأغلبية في رفضها للنهج وتوزيع المكاسب في ظل فقر وغياب العدالة وتكافؤ الفرص و غياب النخب السياسية المؤثرة في الشارع ولدى صانع القرار أيضا.
نخب تدرك واقع الاردن بمدنه وقراه وبواديه ومكوناته لا مصلحة لها الا الوطن ولا ننسى التحديات التي تمر فيها الدولة خارجيا وداخليا المقرونة بعدم الاعتراف بوجودها أو عدم إيجاد نوع من الأمل و الثقة ولو بالحد الأدنى على الأقل في غياب وتردد اتخاذ القرار وآليته وتوقيته والهدف منه مع غياب التنسيق.
 وكأننا نرى عدم انسجام أو اختلافات لدى المسؤولين الذين يتصرفون أحيانا بناء على ردات فعل أو صراعات سرعان ما تتكشف رداتها وانعكاساتها اي ان لدى بعض المسؤولين احيانا صراعات واضطرابات ليس لها علاقة بمبدأ المعارضة أو اختلاف الرأي الذي لا غبار عليه احيانا إنما من أجل البقاء أو خلافات شخصية.
 والا كيف تسرب وثائق وكتب رسمية لوسائل التواصل الاجتماعي من هنا وهناك ؟
 إذن ان الأزمة لدينا ليست لدى الطبقة الشعبية إنما تتعداها الى طبقات أخرى بحثا عن مكاسب ووجود.
فجاءت أزمة المعلمين بهذا الحجم بعد ازمات عديدة لتقدم الواقع كاملا و واضحا لا يقبل التأويل لانه شرح نفسه وعكس الواقع بكل مجرياته. يحتاج إلى نظرة ثاقبة واستخراج العبر والحلول المناسبة التي يحتاج بعضها إلى عمليات جراحية سريعة لاستئصال بعض الأورام والأمراض التي فتكت بمجتمعنا دون تردد لان «وجع ساعة ولا كل ساعة».
 فالوطن أكبر من الجميع وللجميع ولا يختلف عليه اثنان إلا من لا يريد له الخير والصلاح، وهؤلاء يجب إخراجهم من المشهد حتى لا يعيقوا الإصلاح والنهوض إذا ما أردنا ذلك.
نحتاج إلى وقفة سريعة لنحدد البوصلة وننحاز إلى الوطن بكل مكوناته وطبقاته الشعبية وفتح كل الملفات واتخاذ اجراءات وقرارات سريعة تحول دون تعمق الأزمة او خلق ازمات جديدة.

الدستور