الأمريكان يتابعون كيف تنفق أموالهم

22 تشرين1/أكتوير 2019

ماذا يعني قرار الولايات المتحدة الأمريكية تكليف طاقم مختص من سفارتها بعمان لإعداد تقارير «تقييم» تتعلق بكيفية وسبل إنفاق المساعدات المالية بكل أصنافها.
والتي قد تكون الأولى من نوعها على صعيد التعاون المالي والاقتصادي بين الأردن والولايات المتحدة، أو على اقل تقدير بالنسبة لنا معشر المواطنين لاننا لم نعتد على هكذا منذ قبل او لم نيظع به سابقا.
وبررت الولايات المتحدة إجراءها بانها ايضا شكّلت طاقما خاصا في مقر الخارجية الأمريكية وظيفته إعداد تقارير لمؤسسات القرارات الأمريكية عن كيفية إنفاق المساعدات المالية المباشرة لعدّة دول من بينها الاردن
 وما زال عالقا بالذاكرة أيضا ما أثارته سفيرة ألمانيا لدينا السيدة زيفكر عندما ربطت بين الاعلان عن «أضخم مساعدات « تقدمها بلادها لدولة عربية وإنتقادات حادة لأداء حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز على صعيد الفرص العادلة لشرائح المجتمع الاردني.
ولا نعلم هل من حق سفيرة ألمانيا التي تعتبر بلادها ثاني أكبر دولة بعد الولايات المتحدة الأمريكية تقدم مساعدات للملكة توجيه هذا الانتقاد ام لا ؟
وعلى الرغم من أن حجم هذه المساعدات يشير إلى احترام هذه الدول للاردن الذي يلعب دورا هاما في منطقة الشرق الوسط خاصة الدور الإنساني و استضافته لإعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الأمر الذي فاق قدراته في ظل أوضاع ما مالية صعبة جدا.
 الا انها اشترطت ان تتضمن مساعداتها الأخيرة بالتعليم والمياه والبنية التحتية ومع اننا ننظر إلى هذه المساعدات بنوع من الرضى الا ان العالم خاصة الغربي منه لم يف بكثير من التزاماته المالية للاردن بعد ما بذله من جهود في موضوع اللاجئين وما يتحمله من أعباء مالية كبيرة وهذا ما تم إقراره والتوافق عليه في مؤتمر لندن للاجئين الذي قدم تعهدات ووعود كثيرة الا ان ما قدم للاردن لم يصل إلى 20 بالمئة من التعهدات الدولية .
وبالعودة إلى الولايات المتحدة فإن اجراءاتهم الأخيرة اذا كانت سابقة فانه يشير إلى أكثر من سيناريو إضافة إلى سعيها للتأكد من أن أموالهم تنفق في الاتجاهات الصحيحة المُتّفق عليها اولا ومن ثم اتخاذ قرارات بناء على هذه التوصيات فيما يتعلق بزيادة المساعدات التي يبدو أن الحكومة تسعى إلى زيادتها في ظل ضعف المساعدات الدولية خاصة العربية منها .
اما الاحتمال الثاني فقد يتعلق بأن الأمريكان يبحثون عن حجة لتخفيض قيمة مساعداتها التي تتجاوز المليار والنصف سنويا استكمالا لبرنامج الضغوط التي تتعرض لها بلدنا مستغلة الحديث المتزايد عن الفساد.
 اذا يبدو اننا على موعد مع مستقبل قد يحمل الينا عدة مفاجآت علينا أن نتحضر ونستعد لها .