زين

600x80 1

أوقفوا النقد قليلاً

04 كانون1/ديسمبر 2019
نسيم عنيزات

لا شك أن الحزم الاقتصادية التي أطلقتها الحكومة او التي في الطريق للاعلان عنها تسجل لها لا عليها خاصة وأنها تأتي في ظروف اقتصادية صعبة غاية في التعقيد.
وكما ننتقد دائما، علينا أن ننظر لها من باب الإنجاز و التحول والاستدارة 180 درجة، من فرض الضرائب والاعتماد عليها و رفع الدعم عن كثير من السلع التي كانت ميزة تعودنا عليها خلال السنوات السبع الاخيرة التي كانت تشهد كل يوم زيادة في الأسعار و فرض ضرائب جديدة، نجد أن الحكومة استادرت بشكل شبه كلي إلى التحفيز الاقتصادي بعدة بجوانب ومجالات متعددة كانت بدايتها تخفيض نسبة الفائدة البنكية التي وصلت لغاية الان إلى 75 نقطة مئوية خلال السنة الحالية فقط كإجراء لم نتعود عليه.
اما الأمر الآخر الذي علينا النظر إليه بإيجابية وعقلانية هو الاستعداد لاطلاق الحزمة الاقتصادية الثالثة التي يتوقع لها ان ترى النور خلال الأسبوع الجاري او الذي يليه والتي يعتبر عمادها وركنها الأساسي تعديل وزيادة رواتب موظفي القطاع العام مما يشكل اجراء حكوميا و إنجازا هاما وقفزة متقدمة إلى الأمام في هذا الظرف الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه العالم ليس الاردن وحده.
ان الحزم الاقتصادية تعتبر خطوة مهمة وجاءت استجابة لمطالبات الناس والمختصين بهدف التخفيف وتحقيق النمو ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم رفع الأسعار واحتجاجات شعبية تحول الاردن بعد أن قرأ خريطة المشهد إلى أسلوب وآلية جديدة في التعامل مع الأمر بزيادة الرواتب على الرغم انها لم تلبِّ التطلعات والطموحات الا انها خطوة متقدمة ومحمودة خاصة وانها تاتي بظرف اقتصادي صعب
مما يتطلب منا النظر إلى النصف الممتلئ من الكأس والخروج من عباءة النقد والتشكيك وسن السكاكين للهجوم على الحكومة لأسباب شخصية او الانجرارا خلف مصالح غيرنا الشخصية وقيادة معاركهم دون أن نعرف اسبابها وغاياتها نحو التفاؤل في المستقبل الذي قد يكون خلف هذه الزيادات والحزم أسباب سياسية وما يجري حولنا من حركات احتجاجية ومظاهرات، الا ان هذا لا يعتبر ضعفا او أمرا سلبيا بل يشكل مدى تفاعل الحكومة مع الناس والالتقاء معهم في نقطة غاية في الأهمية تتعلق بالجانب الاقتصادي.
ويبدو هنا ان الحكومة تريد أن تلتقط أنفاسها وان تتوقف عن اللهاث لأخذ فسحة من الوقت نحو انطلاقة جديدة وهذا يستدل عليه من خلال المشهد وآليات التعامل معه التي يبدو اننا سائرون نحو إصلاحات سياسية في المستقبل القريب كإجراء لا بد منه لتجنيب أنفسنا مأزقا وقع فيه غيرنا ولنكمل جناحي الاصلاح.الدستور