زين

600x80 1

رد سياسي حكيم

08 كانون2/يناير 2020

جاء الرد الإيراني على اغتيال رئيس الحرس الثوري قاسم سليماني دون توقعات وحسابات البعض التي كانت تعتقد بانه سيكون قويا ومزلزلا وسيستهدف القوات الأمريكية في المنطقة بأسرها. 
الا ان العالم او الخبير بالسياسة الإيرانية واستراتيجتها لم يكن يتوقع أكثر من ذلك وان طهران كانت تبحث عن مخرج لماء الوجه اولا، واستجابة للمطالب الشعبية التي قدم لها اغتيال سليماني خدمة كبيرة في الاصطفاف الشعبي وتوحيده نحو نظامها بعد موجة من الاحتجاجات والغضب جراء الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
كما أرادت إيران من الرد والضربة أن تثبت للعالم بانها قوية ولا تقهر ولا تقبل استباحة رجالها او أراضيها وهذا اولا ؟ ولحلفائها في المنطقة من قوى و مليشيات في العراق او لبنان او اليمن او أفغانستان او غيرهم بانها لن تتخلى عنهم وانها قوية أيضا. 
الا انها بنفس الوقت لا ترغب بالتصعيد او مزيد من التوتر في المنطقة، خاصة في هذا الوقت الذي تصطف فيه الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية في خندق واحد في حصار وعقوبات اقتصادية على طهران أحدثت تأثيرا كبيرا لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يشكك فيها.
كما تدرك إيران بانها ستكون الخاسر الأكبر في المنطقة في ظل الحشد الأمريكي التي تتمركز قواتها في أكثر من عشر قواعد في العراق ونصفهم في دول الجوار ومنطقة الخليج وتبحث اي_ أمريكا _عن ذريعة لتقليم أظافر إيران في العراق وإنهاء نفوذها في هذا البلد الذي ما زال يعاني من الطائفية وعدم الاستقرار منذ عام 2003.
ولا بد من التذكير أيضا أن حلفاء ايران في المنطقة أيضا ليسوا بأفضل حالا فها هي لبنان وعدم الاستقرار والاحتجاجات بدون حكومة واستقصاد حزب الله فيها اما الحوثيون فلا يخفى على احد اشتباكهم في حرب منذ 4 سنوات. 
ناهيك عن سوريا المنهكة بعد صرعات وحرب واحتجاجات داخلية وتدخلات خارجية.
هذه العوامل كلها إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها إيران نتيجة العقوبات الأمريكية عليها اولا وانشغالها طيلة الأعوام السابقة في اشتباكات في سوريا والعراق ولبنان واليمن، جعلتها في وضع غير ملائم وغير مريح لتوتير الاجواء او الدخول في صراع مع الولايات المتحدة الأمريكية والعالم بعدها
قد تكون هي الخاسر الأكبر كما حدث مع العراق في زمن سابق ما زالت المنطقة تدفعه ثمنه.

الدستور