عقد المنتدى الاقتصادي الأردني جلسة حوارية، استضاف خلالها المدير العام لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي، لاستعراض أبرز التحولات التي شهدها النظام الضريبي في الأردن خلال السنوات الأخيرة، والتوجهات المستقبلية للدائرة في ضوء الإصلاحات الهيكلية والتحول الرقمي.وشهد اللقاء، الذي حضره رئيس المنتدى مازن الحمود، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة، حوارا صريحا تناول أبرز التحديات، والإجراءات التي اتخذتها الدائرة لتعزيز العدالة الضريبية، ومكافحة التهرب، وتوسيع القاعدة الضريبية ضمن إطار من الشفافية والامتثال الطوعي.وقال أبو علي، إن ما جرى تنفيذه خلال السنوات الأخيرة في الدائرة لا يمكن وصفه بمجرد إصلاحات، بل هو ثورة متكاملة غيّرت بنية النظام الضريبي الأردني، سواء من حيث الممارسات أو التشريعات أو حتى الآليات التشغيلية والرقمية.وأكد أن الدائرة لم تكتفِ بمكافحة التهرب الضريبي، بل تبنت نهجاً إصلاحياً عميقاً على عدة محاور، من أهمها: تطبيق الممارسات الدولية في إدارة النظام الضريبي، والتحول إلى دائرة رقمية متكاملة.وأوضح أن أحد أبرز هذه التحولات كان توحيد الإدارة الضريبية لكافة مناطق المملكة بما فيها العقبة والمناطق الحرة والتنموية، بعد أن كانت كل منطقة تخضع لإدارة ضريبية مستقلة، الأمر الذي تسبّب بتضارب الصلاحيات وتكرار الإجراءات وإضعاف العدالة الضريبية.وأضاف أبو علي أن الدائرة تبنت تطبيق نظام “الأسعار التحويلية” المعتمد دولياً، والذي يهدف إلى الحد من نقل الأرباح إلى دول ذات ضرائب منخفضة من خلال التلاعب في فواتير البيع والشراء بين الشركات التابعة والمترابطة.وأكد أن هذا النظام أصبح الآن جزءاً من الإقرار الضريبي، ويُلزم الشركات المتعددة الجنسيات بالإفصاح الكامل عن تعاملاتها بأسعار السوق.وفي محور آخر، قال أبو علي إن الدائرة تحولت إلى دائرة رقمية بالكامل، حيث يتم اليوم تقديم كافة خدماتها إلكترونيًا عبر أكثر من 65 خدمة متاحة للمكلفين، بدءًا من التسجيل وحتى استرداد الضرائب.ولفت النظر إلى أن الدائرة لم تتوقف عند رقمنة الخدمات، بل انتقلت إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق الضريبي، ما أدى إلى تحسين كفاءة التدقيق والكشف عن آلاف حالات التهرب.وأشار إلى أن أحد أبرز مظاهر هذا التحول هو اكتشاف أكثر من 13 ألف حالة ازدواج في الإعفاءات الضريبية العائلية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه التقنية تُستخدم الآن في معالجة الإقرارات الضريبية على نطاق واسع وفق معايير المخاطر والبيانات المتوفرة.كما تحدث أبو علي عن مشروع الرقابة الرقمية على مصانع السلع الخاضعة لضريبة خاصة، وعلى رأسها مصانع الدخان والمشروبات الكحولية، مؤكدًا أن النظام الرقابي المطبق بات يتيح معرفة عدد السجائر المُنتجة، وعدد الباكيتات والكروزات الصادرة عن كل ماكينة، بشكل فوري ومباشر، ما قلص فرص التهريب والتهرب الضريبي.وفيما يتعلق بنظام الفوترة الإلكترونية، أوضح أن النظام يستند إلى إطار تشريعي بدأ تنفيذه منذ عام 2019، واستهدف بدايةً الفئات ذات الأثر الأكبر على العمليات الضريبية، وتم الانتقال مؤخرًا من مرحلة التوعية إلى مرحلة الإلزام، حيث أصبحت الأنظمة الضريبية تفحص تلقائيًا مدى التزام المكلفين بإصدار الفواتير إلكترونيًا، مع منح مهلة 30 يومًا للانضمام، قبل فرض الغرامات.وكشف أن أكثر من 90% من المبيعات والإيرادات المسجلة في المملكة خلال العام الماضي جرى توثيقها ضمن نظام الفوترة، بقيمة تجاوزت 68 مليار دينار، ما يعد مؤشراً وا


