جاءت اتفاقية مكة والإعلان عن حلف ثلاثي دفاعي رد فعل طبيعيا وإجراء واقعيا ينسجم مع المخاطر والأحداث التي تتعرض لها المنطقة في السنوات الأخيرة والحرب على ايران في نهاية شباط الماضي.
وادركت دول المنطقة بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد قدمت مصالحها وأهدافها على امن واستقرار دولها وأن ضمانتها وتحالفاتها لم تعد قادرة على حمايتها او إيقاف الهجمات الإيرانية على دولها التي كانت هي اي (واشنطن) وحربها السبب الرئيسي وراء هذه الاعتداءات.
ويعتبر هذا التحالف الذي اعلن عنه الجمعة نتاجا طبيعيا ينسجم مع التوقعات وأغلبية التحليلات التي تنبأت بولادة تحالفات جديدة وعدم الاكتفاء بالضمانات الأمريكية التي أصبحت تبحث عن مصالحها وتعزيز نفوذها وسيطرتها بشكل اكثر وضوحا على حساب أمن واستقرار المنطقة.
وبعد احداث عملية الأقصى والجنون الاسرائيلي وما قامت به من إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني وقطاع غزة وإعلان الحرب على لبنان وتدمير جنوبه وكذلك اعتدائها على دولة قطر لاغتيال عدد من قادة حماس وما تبعها من مهاجمة ايران خلال المفاوضات وما نتج عنها من اعتداءات على دول المنطقة التي تعرضت بعض منشآتها لأضرار مادية وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية وتأثير ذلك على تصدير النفط والغاز وانعكاساته على الاقتصاد الذي كان سببه وأحد دوافعه السياسة والأطماع الأمريكية في المنطقة التي توافقت مع الأهداف الاسرائيلية، هذه الأسباب وغيرها الكثير دفعت بدول المنطقة إلى تنويع خياراتها لحماية مصالحها والحفاظ على أمن وإستقرار أراضيها بعيدا عن العدائية لأي طرف او معاداة لأي دولة.
وجاء التحالف والإعلان عنه وما تبعه من بيانات معتدلا بعيدا عن الشطط او اللغة الحادة غير المفهومة بل كانت سهلة ومفهومة للجميع بأن هذا التحالف ليس ضد اي دولة او طرف بقدر ما هو اداة ردع ضد اي اعتداء، خاصة وان طرفي التحالف تركيا وباكستان لديهما علاقات طيبة مع ايران خاصة الأخيرة الدولة المحادية للحدود الإيرانية ومعنية بأمن واستقرار المنطقة والإقليم وكذلك السعودية التي عادت علاقاتها الطبيعية والسياسية مع جارتها الإيرانية.
وبنفس الوقت فان الدول الثلاث لديها علاقات مميزة وتعتبر من الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، مما يؤكد انه تحالف دفاعي ليس موجها ضد احد بل يعني بان الدول قادرة في الدفاع عن نفسها وأراضيها في حال تعرض اي منها لاعتداء وان اي حجج او مبررات لتبرير اي أهداف او استراتيجيات وجعل دول المنطقة مسرحا للحروب غير مقنع.
كما يشكل التحالف في حال صموده أمام اي اختبار ضوءا اخضر للمستقبل من حيث توسيعه او ولادة غيره، تدفع نحو تغيير الاستراتيجية التي تقوم عليها دول العالم في تعاملاتها الدولية وكذلك تغيير موازين القوى نحو صعود البعض وتقهقر أخرى.
اتفاق مكة .. الرسائل والتوقيت


