بلغ عدد الناجحين في الثانوية العامة لهذا العام لجميع الفروع الأكاديمية والتقنية ما يقارب الـ 116 الف طالب وطالبة واقتربت النسبة من 65 % والتي اعتبرتها الوزارة بانها غير مسبوقةً مقارنة بالأعوام السابقة.
ومع هذا التفاخر من الوزارة بهذه النتائج والنسب المرتفعة التي عزتها إلى الخطط والسياسات التربوية، يبرز على السطح سؤال مهم هو مدى ملاءمة هذه المخرجات مع المدخلات والاستعدادات لقبول هؤلاء الناجحين في الجامعات الرسمية وقدرتهم في الحصول على مقعد جامعي باحدى الجامعات الحكومية.
فإذا عدنا إلى ارقام السنة الماضية من اعداد الناجحين او الذين تقدموا بطلبات إلى القبول الموحد الذي اقترب من الـ 74 الفا مقارنة مع عدد المقاعد التي توفرت في حينها والتي تراوحت بين 40 الى 42 ألفا يعني ان اكثر من 30 الف طالب وطالبة أرغموا على البحث عن أدوات أخرى اما التوجه إلى الموازي او الجامعات الخاصة او السفر للخارج ذات الكلف المرتفعة.
اي ان اعدادًا كبيرة لم تتمكن من الحصول على مقعد على الرغم من حصولها على الحد الادنى من المعدل العام الذي يتيح لها حق التقدم للقبول الموحد وذلك بسبب ارتفاع معدلات القبول وعدم عدالة التوزيع او اسعار الجامعات الخاصة والموازي او عدم القدرة على السفر للخارج.
وهذا الأمر سيتكرر هذا العام حتما لان ارقام الناجحين متقاربة ان لم تكن اعلى في حين أن سياسة القبول ما زالت كما هي دون تغيير.
الأمر الذي يشير إلى غياب الدراسات الشاملة المتعلقة بربط العملية التعليمية في الثانوية العامة وما قبلها وربطها في سياسة القبول اي عدم فصل الثانوية العامة ومخرجاتها عن القبول الموحد.
وبما ان الطالب قد حقق الحد الادنى للقبول الجامعي وتمكن من تقديم طلب القبول الموحد ودفع رسوم الطلب حسب التعليمات وخضع إلى نفس الامتحان على الرغم من اختلاف الظروف والإمكانات بين مدارس المملكة اصبح من حقه الحصول على مقعد جامعي كغيره ممن لديهم استثناءات لا أن يترك لمصيره.
ان مسؤولية الوزارة لا تنتهي عند امتحان الثانوية العامة بل يجب أن ترسم معالم المستقبل للأجيال القادمة وتضع لهم خارطة طريق مستقبليّة وتهيء لهم جميع الظروف والإمكانيات التي تمكنهم من مواصلة مشوارهم.
ان ترك عشرات الآلاف من أبنائنا في طريق مجهول دون ايجاد بدائل وأدوات تساعدهم على بناء مستقبلهم في ظل وجود عشرات الجامعات والمعاهد الرسمية يتطلب دراسات ويحتاج إلى ايجابيات.
ليس العبرة بنسبة النجاح بــل كيفيــــة تـوظيفها


