ان مصلحة منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره تكمن في وقف التصعيد وانهاء الحرب الأمريكية الاسرائيلية على ايران والانتقال إلى مرحلة التفاوض الجاد.
ان حالة اللا حرب واللا سلم التي تعيشها المنطقة بسبب التعنت الأمريكي ورفضه لجميع المبادرات التي طرحت على الطاولة عمق الأزمة وحول المنطقة إلى حالة أشبه بساحة الأشباح بسبب تناقض التصريحات الأمريكية وتلاعبها بالأسعار وجعل من حالة اللا يقين وانعدام الثقة هي المسيطرة في اتخاذ القرارات الدولية فيما يتعلق بأسعار الغاز والنفط.
كما انتقلت الحرب إلى ساحات الدول المجاورة على الرغم من انه لا ناقة لها بها ولا جمل إلا أنها المتضرر الأكبر في حرب المصالح الأميركية الاسرائيلية التي تضررت بسبب إغلاق مضيق هرمز كما تعرضت منشآتها إلى هجمات إيرانية أضرّتها والحقت بها خسائر كبيرة.
إلا أن الوضع لن ينتهي هنا، فإن القادم يحمل بين طياته وأسراره تحديات كبيرة في التعامل مع الآثار ومعالجة الخسائر ومحاولة تعويضها أو بعضها.
الأمر الذي قد يتطلب إجراءات وجراحات قد يكون بعضها مؤلماً وسيؤثر حتما على الدول المعنية والجوار مما قد يصعب الأوضاع الاقتصادية التي قد تقود إلى حالة من الركود وارتفاع نسب التضخم في ظل اوضاع صعبة أصلا لبعض الدول.
مما يتطلب من دول المنطقة خاصة المؤثرة فيها إلى تحرك أكثر ديناميكية وتشغيل عجلتها السياسية مستغلة ما تملكه من نفوذ وتأثير وتحالفات يفترض أنها قوية للضغط على جميع الأطراف لإيقاف هذا الكابوس الذي نعيشه منذ ما يقارب السنتين.
ولا بد ايضاً من تشكيل خلية اتصال بعد تنسيق مواقفها ووضع خلافاتها جانبا لأن الجميع متضرر وإجراء اتصالات وعقد لقاءات مع جميع دول العالم خاصة الاوروبيين وروسيا والصين بهدف الخروج بمشروع موحد يخدم مصالح الجميع والضغط على جميع الأطراف لإنهاء حالة الفوضى وإيقاف الحرب وكل تبعاتها بشكل كامل والابتعاد عن لعبة «القط والفار».
الوضع قد زاد عن حده وأصبح غير مقبول بعد أن ضربت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها دولة الاحتلال بمصالح المنطقة وأمنها واستقرارها عرض الحائط.
فهذا ليس وقت الخلافات او تصفيتها بل زمن التنسيق والتحالف من اجل المصلحة الكبرى وهي الأمن والاستقرار وعودة الأمور إلى نصابها.
وقد اثبتت الأحداث بأنه لا وعود صادقة وان كل التطمينات قد ذهب زيفها ولا يحك «جلدك إلا ضفرك «.
فالكل يبحث عن مصلحته والعودة بنصر مزعوم خدمة لبقائه وسعيا إلى السيطرة وبسط النفوذ دون أي التفاتة إلى الآخرين وما لحق او سيلحق بهم من أضرار.
مصلحة المنطقة في وقف التصعيد وإنهاء الحرب ببقلم نسيم عنيزات


