تترقب المنطقة نتائج الانتخابات الإسرائيلية، المقرر إجراؤها غدا وما قد تسفر عنه من فرص لبنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف للبقاء في الحكم، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، منتصف الأسبوع القادم التي قد تعيد رسم موازين القوى في واشنطن. وبين الاستحقاقين، يبقى أمن المنطقة واستقرارها مرتبطين بقرارات تُصنع خارج حدودها.
فاستمرار اليمين المتطرف في الحكم بإسرائيل يعني مزيدًا من التصعيد، ومواصلة الحرب على الفلسطينيين، وتدمير منازلهم وتهجيرهم، وتوسيع الاستيطان، فضلًا عن اعتداءات المستوطنين. كما ينذر باستمرار المواجهة في لبنان، وإبقاء سوريا تحت ضغط الاعتداءات الإسرائيلية، فيما يظل الملف الإيراني مفتوحًا على احتمالات التصعيد.
في المقابل، قد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأميركي إلى فرض قيود سياسية وتشريعية على إدارة الرئيس، والحد من اندفاعها في بعض الملفات. لكن هذا التأثير لن يكون حاسمًا بالضرورة، في ظل اتساع صلاحيات الرئيس في السياسة الخارجية والقرارات العسكرية، فضلًا عن أن أي تغيير في النهج الأميركي يحتاج إلى وقت.
وقد ينعكس تبدل موازين القوى في واشنطن على الملف الإيراني، سواء باتجاه التصعيد أو العودة إلى المفاوضات، لكن ذلك سيظل مرتبطًا بحسابات الإدارة الأميركية ومصالحها.
المفارقة أن شعوب المنطقة تدفع ثمن نتائج انتخابات لا تشارك في تحديد مساراتها، وقرارات يتخذها قادة تحكمهم حسابات السلطة والمصالح السياسية، بينما تتفاقم كلفة الحروب والاحتلال والتهجير.
ومع ذلك، فإن تغيير الحكومات أو تبدل الأغلبية البرلمانية لا يضمن تحولًا جوهريًا في السياسات، ولا يعني بالضرورة نهاية الصراعات. لكنه قد يحد من التصعيد ويفتح نافذة أمام حلول سياسية، وإن ظلت محدودة.
المشكلة أن المنطقة لا تزال رهينة خيارات الآخرين، فيما تفتقر إلى القدرة على التأثير في القرارات التي تحدد مصيرها. وما لم تنجح دولها في بناء موقف مشترك يحمي مصالحها، ستظل شعوبها تتحمل كلفة صراعات لا تملك قرار إنهائها.
مصير المنطقه تحدده صناديق الآخرين


