جاء خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، شاملاً في مضامينه، واضحاً في رسائله، ومتضمناً جملة من القضايا الوطنية والإقليمية التي تعكس أولويات الدولة الأردنية في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات وظروف استثنائية.
وأكد جلالته مجدداً ثبات الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مشدداً على خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والأطماع التوسعية على مستقبل المنطقة.
وعلى الصعيد الوطني، حمل الخطاب رسائل واضحة بشأن صلابة الجبهة الداخلية، وأهمية الحفاظ على أمن الأردن واستقراره ووحدته، والتصدي لكل محاولات المساس به، مؤكداً أن قوة الأردن تكمن في تماسك شعبه ووعي أبنائه، وفي دور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية الوطن.
كما وضع جلالته مصلحة المواطن في صلب الأولويات، من خلال التركيز على تحسين مستوى المعيشة، وتطوير التعليم والصحة، وتعزيز التنمية الاقتصادية. ولم يغفل الخطاب قضية المياه التي وصفها جلالته بأنها أولوية وطنية، مؤكداً ضرورة المضي في مشاريع الأمن المائي وحماية موارد الوطن، بما يضمن حقوق الأجيال القادمة، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني.
ولعل من أبرز الرسائل التي تضمنها الخطاب التأكيد على أن الاختلاف في الرأي يمثل حالة صحية ومصدراً للقوة، ما دامت غايته المصلحة الوطنية، وأن المسؤولية لا تقتصر على موقع أو منصب، بل هي واجب مشترك يقع على عاتق الجميع، مواطنين ومسؤولين ومؤسسات.
كما أن تأكيد جلالته على سيادة القانون، وعدم وجود حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، يعكس أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية والمساءلة، وتقديم المصلحة العامة على أي اعتبارات شخصية أو فئوية.
إن خطاب العرش يضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية، ويؤكد أن الوطن أكبر من المصالح الضيقة والأجندات الخاصة، وأن الحفاظ على منجزاته وأمنه واستقراره يتطلب منا جميعاً أن نكون على قدر المسؤولية، وأن ندرك أن مصلحة الأردن والأردنيين يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
خطاب العرش.. ثوابت وطنية ومسؤولية مشتركة في مواجهة التحديات


